جلال الدين السيوطي
178
الأشباه والنظائر في النحو
ونحن » وعالة فيه جمع عائل المشتق من عال يعول ، وانتصاب صعاليك به وملوكا صفتهم ، وأمّا أسمر وأبيض فإنّما أعملا لمجيء الفعل منهما على افعلّ وافعالّ المخالفين لزنتيهما ، فهذا ما حضرني من الجواب ، ولعلي نكّبت فيه عن طريق الصواب . قال السخاوي : وما أرى هذا الجواب مستقيما لأنّ الملوك لا تكون صفة للصعاليك ، وقوله في تقديره : « صعاليك ملوكا أنتم ونحن » لا معنى له وإنما الصواب أن يقال : إنّ عالة بمعنى عالني الشيء إذا أثقلني ، أي : تعيّرنا بأنّا عالة ملوكا ، أي : نثقلهم بطرح كلّنا عليهم في حال التصعلك ، فصعاليك منصوب على الحال ، وقوله « ونحن » مبتدأ وأنتم خبره ، أي : ونحن مثلكم فكيف تعيرنا ؟ قال اللّه تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ [ الأحزاب : 6 ] ، وتقول النحاة : أبو يوسف أبو حنيفة ، وتقدير الشعر « تعيّرنا أننا عالة ملوكا صعاليك ونحن أنتم » « 1 » ، وفي عال بمعنى أثقل جاء قول أميّة بن أبي الصّلت : [ الخفيف ] « 506 » - سلع ما ومثله عشر ما * عائل ما وعالت البيقورا أي : أثقلت البقر بما حمّلت في أذنابها من السّلع والعشر . وأمّا أسمر وأبيض وأحمر فإنّهم أجروا هذا الضّرب مجرى الصفة المشبهة باسم الفاعل ومن ذلك « أجبّ » في قوله : [ الوافر ] « 507 » - ونمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام يجوز في الظهر الرفع والنصب والجر ، وكذلك تقول في مؤنث أحمر مررت برجل حمراء جاريته ، كما تقول : حسنة جاريته ، أجروا حمراء مجرى حسنة ، وشبّهت هذه بالصفة المشبهة باسم الفاعل في أنّها تذكر وتؤنّث وتثنّى وتجمع وأنّها تدلّ على معنى ثابت ، وشبّه أفعل التفضيل أيضا بالصفة المشبهة إذا لم يكن مصحوبا بمن وكان صفة لما ذكرناه نحو أجب .
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 504 ) . ( 506 ) - الشاهد لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ( ص 36 ) ، والأزهيّة ( ص 81 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 305 ) ، ولسان العرب ( علا ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ( ص 322 ) ، ولسان العرب ( بقر ) ، و ( سلع ) و ( عول ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 314 ) . ( 507 ) - الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ( ص 106 ) ، والأغاني ( 11 / 26 ) ، وخزانة الأدب ( 7 / 511 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 28 ) ، وشرح المفصّل ( 6 / 83 ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 579 ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ( ص 200 ) ، وأمالي ابن الحاجب ( 1 / 458 ) ، والإنصاف ( 1 / 134 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 591 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 589 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 358 ) ، ولسان العرب ( جبب ) و ( ذنب ) ، والمقتضب ( 2 / 179 ) .