جلال الدين السيوطي

157

الأشباه والنظائر في النحو

الصَّلاةِ * [ الأنبياء : 73 ] و [ النور : 37 ] ، وأصله : وإقامة الصلاة ، والإضافة مجوّزة لحذف التاء ، كما توجب حذف النون والتنوين ، نصّ على ذلك غير واحد من القراء . الثالث : أنه إنما جاز لمناسبة قوله : فتور ، ألا ترى أنّ فتورا فعول ، وفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ؟ الحادي عشر : أنهم يقولون : « فلانة قريب من كذا » يفرقون بذلك بين قريب من قرب النّسب وقريب من قرب المسافة ، فإذا قالوا : هذه قريبة من فلان ، فمعناه قرب المسافة ، وإذا قالوا : قريب فمعناه من القرابة . وهذا القول عندي باطل لأنّه مبنيّ على أنّه يقال في القرب النسبي « فلان قريبي » ، وقد نص الناس على أنّ ذلك خطأ ، وأنّ الصواب أن يقال : فلان ذو قرابتي ، كما قال : [ البسيط ] « 467 » - يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحيّ مسرور الثاني عشر : أن هذا من تأويل المؤنث بمذكر موافق في المعنى ، واختلف هؤلاء ، فمنهم من يقدّر : إنّ إحسان اللّه قريب ، ومنهم من يقدّر : لطف اللّه قريب ، ومن مجيء ذلك في العربية قول الشاعر « 1 » : [ الطويل ] أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا فأوّل الكفّ على معنى العضو ، وهذا الوجه باطل ، لأنّه إنّما يقع هذا في الشعر ، وقد قدّمنا أنّه لا يقال : موعظة حسن ، وإنّما يقال كما قال سبحانه : وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [ النحل : 125 ] ، هذا مع أنّ الموعظة بمنزلة الوعظ في المعنى ، وهذا يقاربه في اللفظ ، وأمّا البيت الذي أنشدوه قنصّ النحاة على أنّه ضرورة شعر ، وما هذه سبيله لا يخرّج عليه كتاب اللّه تعالى . الثالث عشر : أنّ المراد بالرحمة هنا المطر ، والمطر مذكر ، وهذا القول يؤيّده عندي ما نتلوه من قوله سبحانه : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] ، وهذه الرحمة هي المطر ، فهذا تأنيث معنوي ، إلّا أنّه قد يعترض عليه من أوجه :

--> ( 467 ) - الشاهد لعثير بن لبيد العذري أو لحريث بن جبلة العذري أو لرجل من أهل نجد في لسان العرب ( دهر ) ، ولعثير بن لبيد العذري أو لحريث بن جبلة العذري أو لأبي عيينة المهلبي في تاج العروس ( دهر ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 447 ) .