جلال الدين السيوطي

135

الأشباه والنظائر في النحو

وسمّيت غيّاظا ولست بغائظ * عدوّا ولكنّ الصّديق تغيظ ولا رحم الرحمن روحك حيّة * ولا هي في الأرواح حين تفيظ مسألة في تذكرة أبي حيان : [ الرمل ] كيف يخفى عنك ما حلّ بنا * أنا أنت القاتلي أنت أنا أنا الأول مبتدأ ، وأنت الأول مبتدأ ثان ، والألف واللام لأنا وقاتلي لأنت ، فقد جرى اسم الفاعل صلة على الألف واللام التي هي أنا ، فأبرز ضميره وهو أنت ، فأنت يرتفع بقاتلي ، وأنا خبر عن الألف واللام ، وهي وما بعدها خبر عن أنت الأول ، وهو وما بعده خبر عن أنا الأول ، والعائد إلى أنا الأول أنا الثاني ، وإلى أنت الأول أنت الثاني والياء في قاتلي عائدة على الألف واللام ، وموضع أنت الثاني وما بعده رفع لأنه خبر مبتدأ ، وموضع الألف واللام رفع لأنه خبر المبتدأ الذي هو أنا ، وأنت فاعل قاتلي ، وأنا خبر عن الألف واللام ، وقال ابن بري : فيه وجهان : أحدهما : أن يجعل الألف واللام لأنا ، والفعل لأنت ، فأنا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان ، والقاتلي مبتدأ ثالث لأنه غير أنت ، إذ الألف واللام لأنا ، والعائد على الألف واللام الياء في قاتلي لأنها أنا في المعنى ، وأنت فاعل بالقاتلي أبرزه لمّا جرى على غير من هو له ، إذ الألف واللام لأنا والفعل لأنت ، وأنا خبر القاتلي ، والقاتلي وخبره خبر أنت وأنت وخبره خبر أنا . والثاني : أن تكون الألف واللام والقاتلي لأنت ، فأنا على هذا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان ، والقاتلي خبر أنت ، ولا يبرز الضمير فيه لأنه جرى على من هو له ويكون الكلام قد تم عند قوله : القاتلي ، ويكون أنت أنا على طريقة المطابقة للأوّل ، ليكون آخر الكلام دالّا وجاريا على أوّله ، ألا تراه قال في أول الكلام : أنا أنت ؟ ولهذا قال في آخره : أنت أنا ، أي : كيف أشكو ما حلّ بي منك وأنا أنت وأنت أنا ؟ فإذا شكوتك فكأنما أشكو نفسي ، قال : ولو جعلت الألف واللام والفعل في هذه المسألة لأنا لقلت : أنا أنت القاتلك أنا ، فأنا مبتدأ وأنت ثان والقاتلك ثالث لأنه غير أنت ، وفيه ضمير يعود على الألف واللام التي هي أنا في المعنى ، ولم يبرز الضمير الذي في القاتلك ، والقاتلك وخبره خبر أنت وأنت وخبره خبر أنا . قال السّخاوي في ( سفر السعادة ) : هذا البيت وضعه النحاة للتعليم . المسائل التي جرت بين السهيليّ وابن خروف رحمهما اللّه تعالى منقولة من تذكرة الشيخ تاج الدين بن مكتوم ذكر بعض الناس محجورين في عقد له يتضمّن ذكورا وإناثا ، فاحتاج في خلال