جلال الدين السيوطي
123
الأشباه والنظائر في النحو
يسأله أن يخبر به ، فلو جاء الجواب على حدّ السؤال لقال : زيد الذي قام ، وزيد القائم ، وباب الإخبار كله مطّرد على هذا ، وإنّما جاز ذلك عندهم لأنّ الفائدة في قولك : « الذي قام زيد » كالفائدة في قولك : « زيد الذي قام » وكذلك الفائدة في قولك : « زيد القائم » كالفائدة في قولك : « القائم زيد » ، ولولا أنّ الأمرين عندهم سواء لما جاز هذا ، ومن أظرف ما في هذا الأمر أنّ جماعة من النحويين لا يجيزون تقديم خبر المبتدأ عليه إذا كان معرفة ، فلا يجيزون أن يقال : « أخوك زيد » والمراد : زيد أخوك ، واحتجّوا بشيئين : أحدهما : أن المعرفتين متكافئتان ، ليست إحداهما أحقّ بأن يسند إليها من الأخرى ، وليس ذلك بمنزلة المعرفة والنكرة إذا اجتمعتا . والحجة الأخرى : أنّه يقع الإشكال فلا يعلم السامع أيّهما المسند وأيّهما المسند إليه ، فلمّا عرض فيهما الإشكال لم يجز التقديم والتأخير ، وكان ذلك بمنزلة الفاعل والمفعول إذا وقع الإشكال فيهما لم يجز تقديم المفعول ، كقولك : « ضرب موسى عيسى » ، وهذا قول قوي جدّا ، غير أنّ النحويين كلهم لم يتفقوا عليه ، فعلى مذهب هؤلاء لا يجوز أن يكون « شرّ النساء » خبرا مقدما بوجه من الوجوه ، فإن كان هؤلاء القوم يريدون صناعة النحو فهذا ما توجبه صناعة النحو ، وإن كانوا يريدون صناعة المنطق فقد قال جميع المنطقيين لا أحفظ في ذلك خلافا بينهم : إنّ في القضايا المنطقية قضايا تنعكس ، فيصير موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا ، والفائدة في كلا الحالين واحدة ، وصدقها وكيفيتها محفوظان عليها ، قالوا : فإذا انعكست ولم يحفظ الصدق والكيفية سمّي ذلك انقلاب القضية لا انعكاسها ، ومثال المنعكس من القضايا قولنا : « لا إنسان واحد بحجر » ، ثم نعكس فنقول : « لا حجر واحد إنسان » ، فهذه قضية قد انعكس موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا ، والفائة في الأمرين جميعا واحدة ، ومن القضايا التي لا تنعكس قولنا : « كلّ إنسان حيوان » ، فهذه قضية صادقة ، فإن صيّرنا موضوعها محمولا ومحمولها موضوعا ، فقلنا : « كلّ حيوان إنسان » عادت قضية كاذبة ، فهذا يسمونه انقلابا لا انعكاسا ، وباللّه التوفيق . مسألة نحوية من كتاب ( المسائل ) للبطليوسي سأل سائل أدام اللّه عزك من بقي عندنا من طلبة النحو عن مسألة وقعت ، وهي : إذا سمّيت رجلا بالألف من ما كيف يكون بناء الاسم من ذلك وصورته في الخطّ ؟ فجاوب عن ذلك المسؤول بما هذه نسخته :