جلال الدين السيوطي

31

الأشباه والنظائر في النحو

الأصل أدنى شبهة ، لأنه على وفق الدليل ، ولذلك صرف ( أربع ) من قولك : مررت بنسوة أربع ، مع أن فيه الوصف والوزن اعتبارا لأصل وضعه ، وهو العدد . وقال ابن إياز : أصل الأسماء الصرف لعلّتين : إحداهما : أن أصلها الإعراب ، فينبغي أن تستوفي أنواعه . والثانية : أن امتناع الصرف لا يحصل إلا بسبب زائد ، والصرف يحصل بغير سبب زائد ، وما حصل بغير سبب زائد أصل لما حصل بسبب زائد . فإن قيل : لم لم تكن العلّة الواحدة مانعة من الصرف ؟ قيل لوجوه : أحدها : أن الأصل في الأسماء أن تكون منصرفة ، فليس للعلة الواحدة من القوة ما يجذبه عن الأصل ، وشبهوا ذلك ببراءة الذمة ، فإنها لما كانت هي الأصل لم تصر مشتغلة إلا بشهادة عدلين ، وذلك لأن الأصول تراعى ويحافظ عليها . الثاني : أن الأسماء التي تشبه الأفعال من وجه واحد كثيرة . ولو راعينا الوجه الواحد ، وجعلنا له أثرا كان أكثر الأسماء غير منصرف ، وحينئذ تكثر مخالفة الأصل . الثالث : أن الفعل فرع عن الاسم في الإعراب ، فلا ينبغي أن يجذب الأصل إلى حيّز الفرع إلا بسبب قويّ . فائدة : قال ابن مكتوم في تذكرته ، أنشد ابن خالويه في كتاب ليس [ الطويل ] « 271 » - فما خلّيت إلا الثلاثة والثّنى * ولا قيّلت إلّا قريبا مقالها وهو حجّة لأنه أدخل تاء التأنيث على ( ثلاث ) المعدول ، وهو غريب . فائدة : باب فعلان فعلى سماعي قال في ( البسيط ) : باب فعلان فعلى ، كسكران سكرى ، وغضبان غضبى ، وعطشان عطشى إنما يعرف بالسماع دون القياس ، وقال ابن مالك - رحمه اللّه - : [ الهزج ] أجز فعلى لفعلانا * إذا استثنيت حبلانا ودخنانا ، وسخنانا * وسيفانا ، وضحيانا وصوجانا ، وعلّانا * وقشوانا ، ومصّانا وموتانا ، وندمانا * وأتبعهنّ نصرانا

--> ( 271 ) - الشاهد بلا نسبة في لسان العرب ( ثلث ) ، و ( ثني ) ، وتاج العروس ( ثلث ) ، و ( ثني ) ، وفي اللسان : ( فما حلبت ) .