جلال الدين السيوطي

16

الأشباه والنظائر في النحو

الأولى : الابتدائية ، وتسمى أيضا المستأنفة . كالجمل المفتتح بها السور ، والجملة المنقطعة عما قبلها نحو : مات فلان رحمه اللّه . الثانية : المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تقوية وتحسينا . كقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا - وَلَنْ تَفْعَلُوا - فَاتَّقُوا النَّارَ [ البقرة : 24 ] . وقال : « فالحقّ - والحقّ أقول - لأملأنّ » . فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ - وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ - إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ [ الواقعة : 75 - 77 ] ، وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ - قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ [ النحل : 101 ] . الثالثة : التفسيرية : وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه نحو : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ الأنبياء : 3 ] ، فجملة الاستفهام مفسرة للنجوى . إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ [ آل عمران : 59 ] فخلقه ، وما بعده تفسير لمثل آدم هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [ الصف : 10 - 11 ] ، فجملة تؤمنون تفسير للتجارة . الرابعة : المجاب بها القسم : نحو : يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [ يس : 1 - 3 ] . الخامسة : الواقعة جوابا لشرط غير جازم مطلقا ، نحو جواب : ( لو ) و ( لولا ) ، و ( لمّا ) ، وكيف ، أو جازم ولم يقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية . نحو : إن تقم أقم ، وإن قمت قمت . أما الأول فلظهور الجزم في لفظ الفعل ، وأما الثاني فلأنّ المحكوم لموضعه بالجزم الفعل ، لا الجملة بأسرها . السادسة : الواقعة صلة لاسم أو حرف ، نحو : جاء الذي قام أبوه ، وأعجبني أن قمت . فالذي في موضع رفع ، والصلة لا محلّ لها ، ومجموع ( أن قمت ) في موضع رفع ، لا ( أن ) وحدها . لأنّ الحرف لا إعراب له لا لفظا ولا محلّا ، ولا قمت وحدها . السابعة : التابعة لما لا محلّ له ، نحو : قام زيد ، ولم يقم عمرو ، إذا قدّرت الواو عاطفة . الجمل التي لها محل من الإعراب : وأما الجمل التي لها محلّ من الإعراب فهي أيضا سبع : الأولى : الواقعة خبرا ، نحو زيد ، أبوه قائم . الثانية : الواقعة حالا نحو : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء : 43 ] . الثالثة : المحكية بالقول نحو : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ [ مريم : 30 ] ، ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ [ المطففين : 17 ] .