جلال الدين السيوطي
93
الأشباه والنظائر في النحو
روى قوله ( والأمس ) بالنصب على الإعراب لأنه لما عرّفه باللام الظاهرة زال عنه تضمّنها فأعرب ، وبالكسر على البناء المعهود فيه ، واللام فيه زائدة ، فإنما يعرف الأمس بلام أخرى مرادة غير هذه مقدرة ، وهذه الظاهرة ملغاة زائدة للتوكيد . قال : ومثله مما يعرف بلام مرادة ، وفيه لام أخرى غيرها زائدة ، قولك ( الآن ) فهو معرّف بلام مقدرة ، وهذه الظاهرة فيه زائدة كما ذكره أبو علي . الإلغاء فيه فوائد : الأولى : قال في ( الإيضاح ) : حقيقته ترك المعنى مع التسليط نحو : زيد قائم ظننت . قال : وأما قول النحويين في نحو : إنّ زيدا إذن يكرمك ، أن ( إذن ) ألغيت عنه العمل ففيه تجوّز حيث سمّوه : الإلغاء ، لأن ( يكرمك ) في المثال خبر ، وما دخلت عليه ( إذن ) محذوف كجواب ( إن ) في نحو : زيد إن قمت يقوم ، لأن ما يطلب جوابا لا بدله منه لفظا أو تقديرا ، فكيف يصحّ أن يقال ألغي عنه وهو لم يدخل عليه ولا توجه حكمه عليه ، لكن النحويين تجوزوا في ذلك فسموه إلغاء من حيث دخل على فعل قد يعمل فيه في موضع مّا على وجه مّا فلم يعمل فيه . قال : ويدلّ على هذا أنك إذا قلت : أنا أكرمك إذن ، كيف يصحّ تسليط إذن على ما قبلها ، وإنما حذف جوابها لدلالة ما تقدم عليه ، انتهى . الثانية : قال أبو حيان : لا ينكر الإلغاء معاني الألفاظ كما يتأوّل في الشيء ما لا يكون في أصله . وأما إلغاء العمل فلا يكون إلّا فيما لا يكون أصله العمل وهو سماع في الأفعال فأجري في الحروف إذا لم يلغ منها إلا ما كفّ . الثالثة : نظير باب ( ظنّ وأرى ) في الإلغاء عند التأخّر وفي التوسط دونه ( إذن ) فإنها تلغى إذا تأخّرت فلا تنصب بحال ، نحو : أكرمك إذن ، وتلغى في التوسط في أكثر صورها ، وذلك إذا توسطت بين الشرط وجزائه نحو : إن تزرني إذن أكرمك ، أو بين القسم وجوابه نحو : إذن واللّه لأكرمنّك ، أو بعد عاطف على ما له محلّ من الإعراب نحو : إن تزرني أزرك ، وإذن أحسن إليك ، فإن كان العطف على ما لا محلّ له بأن تقدره في المثال على جملة الشرط جاز حينئذ الإلغاء رعيا لحرف العطف والإعمال ؛ لأن المعنى على استئناف ما بعد حرف العطف لكنه قليل ، والأكثر في