جلال الدين السيوطي
71
الأشباه والنظائر في النحو
المشتق منه ، ولذلك ثقل المعدول لأنه مضمن ، ولم يثقل المشتقّ لعدم وقوعه موضع المشتقّ منه ، حكاه في ( البسيط ) . السادسة : قال في ( البسيط ) : اختلف في وزن الأسماء الأعجمية ، فذهب قوم إلى أنها لا توزن لتوقف الوزن على معرفة الأصلي والزائد ، وإنما يعرف ذلك بالاشتقاق ولا يتحقّق لها اشتقاق فلا يتحقق لها وزن كالحروف . وذهب قوم إلى أنها توزن ولا يخفى بعده لتوقّف الوزن على معرفة الأصلي والزائد ولا يتحقق ذلك في الأعجمية . السابعة : اختلف هل يقدح الاشتقاق في كون العلم مرتجلا ؟ فقيل : لا ، لأن غطفان من الغطف وهو سعة العيش ، وعمران وحمدان لهما أفعال ، وإنما الذي يقدح فيه أن يكون موضوعا لمسمّى ثم ينقل إلى غيره ، قال صاحب ( البسيط ) : والتحقيق أن الاشتقاق يقدح في الارتجال لأنه حال الاشتقاق لا بدّ وأن يكون اشتقاقه لمعنى ، فإذا سمّي به كان منقولا من ذلك اللفظ المشتق لذلك المعنى فلا يكون مرتجلا . الثامنة : قال ابن جنيّ في ( الخاطريات ) : لاته يليته حقّه - أي انتقصه إيّاه - يجوز أن يكون من قولهم : ليت لي كذا ، وذلك أن المتمنّي للشيء معترف بنقصه عنه وحاجته إليه ، فإن قلت كيف يجوز الاشتقاق من الحروف ؟ قيل : وما في ذلك من الإنكار ؟ ! قد قالوا : أنعم له بكذا ، أي قال له : نعم ، وسوّفت الرجل ، إذا قلت له : سوف أفعل ، وسألتك حاجة فلو ليت لي ، أي : قلت لي : لولا ، ولا ليت لي ، أي : قلت لي : لالا ، وقالوا : صهصيت بالرجل أي قلت له : صه صه ، ودعدعت الغنم ، أي : قلت لها : داع داع ، وها هيت وحا حيت وعا عيت ، فاشتقّوا من الأصوات كما ترى ، وهي في حكم الحروف ، فكذلك يكون لاته أي : انتقصه من قولهم ليست إذا تمنيت وذلك دليل النقص . فإن قيل : فكان يجب على هذا أن يكون في قولهم : لاته يليته معنى التمني ، كما أن في لا ليت معنى الرد ، وفي لو ليت معنى التعذّر ، وفي أنعمت معنى الإجابة ، قيل : قد يكون في المشتقّ اقتصار على بعض ما في المشتق منه ، ألا تراهم سمّوا الخرقة التي تشير بها النائحة ( المئلاة ) وذلك لأنها لا تألو أن تشير بها ( فمئلاة ) على هذا مفعلة من ( ألوت ) وحده لفظا ، وإن كان المراد بها أنها لا تألو أن تشير بها ، وسمّوا الحرم : ( النالة ) وذلك أنه لا ينال من حلّه ، فهذه فعلة من نال وهو بعض لا ينال ، وجاز الاشتقاق من الحروف لأنها ضارعت أصول كلامهم الأول إذ كانت جامدة غير مشتقّة ، كما أن الأوائل كذلك .