جلال الدين السيوطي

58

الأشباه والنظائر في النحو

تقول : حذفت الراء من سبط ودمث شذوذا ، إذ لا يمكن أن يدعي أن الراء زائدة لأنها ليست من حروف الزيادة ، فكان ادّعاء الأصالة في كلّ من الكلمتين أولى من ادّعاء أن أصلهما واحد وأنه حذفت لام الكلمة شذوذا وأنهما لفظ واحد . إذا دار الاختلال بين أن يكون في اللفظ أو في المعنى كان في اللفظ أولى : لأن المعنى أعظم حرمة إذ اللفظ خدم المعنى ، وإنما أتي باللفظ من أجله . ذكره ابن الصائغ في ( تذكرته ) وبنى عليه ترجيح زيادة ( كان ) في قوله : [ الوافر ] « 35 » - [ فكيف إذا رأيت ديار قوم ] * وجيران لنا - كانوا - كرام على القول بأنّها تامّة ، لأن المعنى حينئذ : وجدوا فيما مضى ، وذلك معلوم ، فتصير الجملة حينئذ حشوا لا معنى لها . إذا نقل الفعل إلى الاسم لزمته أحكام الأسماء : ذكر هذه القاعدة ابن يعيش « 1 » في ( شرح المفصل ) ومن ثم قطعت همزة ( إصمت ) « 2 » اسما للفلاة وأصله فعل أمر . إذا وقع ( ابن ) بين علمين فله خصائص : أحدها : أنه يحذف التنوين من الأول ، لأن العلمين مع ( ابن ) كشيء واحد نحو : جاء زيد بن عمرو ، قال ابن يعيش : وسواء في ذلك الاسم والكنية واللقب كقوله : [ البسيط ] « 36 » - ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار قال : فحذف التنوين من أبي عمرو بمنزلة حذفه من جعفر بن عمار . الثاني : يجوز حكاية العلم الموصوف به كقولك لمن قال : رأيت زيد بن

--> ( 35 ) - الشاهد للفرزدق في ديوانه ( 2 / 90 ) ، والأزهية ( ص 188 ) ، والكتاب ( 2 / 155 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 252 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 217 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 117 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 192 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 693 ) ، ولسان العرب ( كنن ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 42 ) ، والمقتضب ( 4 / 116 ) ، وبلا نسبة في أسرار العربية ( ص 136 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 146 ) ، والصاحبي في فقه اللغة ( ص 161 ) ، ولسان العرب ( كون ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 287 ) . ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 31 ) . ( 2 ) إصمت : اسم علم لبريّة بعينها . انظر معجم البلدان ( 1 / 212 ) . ( 36 ) - الشاهد للفرزدق في الكتاب ( 3 / 563 ) ، وأدب الكاتب ( ص 461 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 2 / 456 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 261 ) ، وشرح شافية ابن الحاجب ( 1 / 93 ) ، ولسان العرب ( غلق ) ، ومراتب النحويين ( ص 34 ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في شرح المفصّل ( 1 / 27 ) .