جلال الدين السيوطي
56
الأشباه والنظائر في النحو
فصل ما يناظر ما نحن فيه ويناظر ما نحن فيه مسألة ، قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في ( التعليقة ) : أجمع النّحاة على أن ما فيه تاء التأنيث يكون في الوصل تاء وفي الوقف هاء على اللغة الفصحى ، واختلفوا أيّهما بدل من الأخرى ، فذهب البصريون إلى أن التاء هي الأصل وأن الهاء بدل عنها ، وذهب الكوفيون إلى عكس ذلك . واستدلّ البصريون بأن بعض العرب يقول التاء في الوصل والوقف كقوله : [ الرجز ] « 34 » - اللّه نجاك بكفي مسلمت ولا كذلك الهاء ، فعلمنا أن التاء هي الأصل ، وأن الهاء بدل عنها ، وبأن لنا موضعا قد ثبتت فيه التاء للتأنيث بالإجماع وهو في الفصل نحو : قامت وقعدت ، وليس لنا موضع قد ثبتت الهاء فيه ، فالمصير إلى أن التاء هي الأصل ، أولى لما يؤدّي قولهم إليه من تكثير الأصول . واستدلّوا أيضا بأن التأنيث في الوصل الذي ليس بمحلّ التغيير ، والهاء إنما جاءت في الوقف الذي هو محلّ التغيير ، فالمصير إلى أن ما جاء في محل التغيير هو البدل أولى من المصير إلى أن البدل ما ليس في محل التغيير . إذا اجتمع النكرة والمعرفة غلبت المعرفة : تقول : هذا زيد ورجل منطلقين ، فتنصب منطلقين على الحال تغليبا للمعرفة ؛ ولا يجوز الرفع . ذكره الأندلسي في ( شرح المفصل ) . إذا اجتمع المذكّر والمؤنّث : غلّب المذكّر وبذلك استدلّ على أنه الأصل والمؤنّث فرع عليه ، وهذا التغليب يكون في التثنية وفي الجمع وفي عود الضمير وفي الوصف وفي العدد . إذا اجتمع طالبان روعي الأول : فيه فروع : - منها : إذا اجتمع القسم والشّرط جعل الجواب للأول منهما ، إذا لم يتقدّمهما شيء . - ومنها : أن العرب راعت المتقدّم في قولهم : عندي ثلاثة ذكور من البطّ
--> ( 34 ) - الرجز لأبي النجم في شرح التصريح ( 2 / 344 ) ، ولسان العرب ( ما ) ، ومجالس ثعلب ( 1 / 326 ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 4 / 348 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 177 ) ، والخصائص ( 1 / 304 ) ، ورصف المباني ( 162 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 160 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 756 ) ، وشرح شافية ابن الحاجب ( 2 / 289 ) ، وشرح المفصّل ( 5 / 89 ) .