جلال الدين السيوطي
54
الأشباه والنظائر في النحو
يكون ما ألحق به من الثلاثي بين أصلين لئلا يخالف الملحق به ، ولا يمكن ذلك إلا بجعل الأول هو الأصل والثاني هو الزائد ، وإذا ثبت ذلك في هذا حملت سائر المضاعفات عليه . وذهب ابن عصفور إلى أن الصحيح مذهب الخليل بدليلين : أحدهما : قول العرب في تصغير ( صمحمح ) صميح ، فحذفوا الحاء الأولى ، فثبت أنها الزائدة ، لأنه لا يجوز حذف الأصلي وإبقاء الزائد . والثاني : أن العين إذا تضعّفت وفصل بينهما حرف ، فذلك الحرف لا يكون إلّا زائدا نحو : ( عثوثل وعقنقل ) ، ألا ترى أن الواو والنون الفاصلتين بين العينين زائدتان ، فإذا ثبت ذلك تبيّن أن الزائد من الحاءين في ( صمحمح ) هي الأولى لأنها فاصلة بين العينين ، فلا ينبغي أن تكون أصلا ، لئلا يكون في ذلك كسر لما استقرّ في كلامهم من أنه لا يجوز الفصل بين العينين إلا بحرف زائد ، وإذا ثبت أن الزائد من المثلين في هذين الموضعين هو الأول حملت سائر المواضع عليهما . وذهب ابن خروف والشّلوبين إلى التسوية بين مذهب الخليل ومذهب سيبويه . وذهب ابن مالك إلى تفصيل ، فحكم بزيادة الثاني والثالث في صمحمح ونحوه ، والثالث والرابع في مرمريس ، وأن الثاني في نحو : اقعنسس والأول في نحو : ( علّم ) أولى بالزيادة . قال أبو حيان : وهذا التفصيل الذي ذكره ليس مذهبا لأحد ، وإنما هو إحداث قول ثالث جريا على عادته . وفي ( البسيط ) : اختلف في ( مغدودن ) هل الزائد فيه الدال الأولى أو الثانية ؟ فعلى الأول يقال في تصغيره مغيدن بحذف الواو مع الدال ، لأن الواو وقعت ثالثة ، وعلى الثاني مغيدين بقلبها ياء لأنها رابعة فلا تحذف . [ تنبيه ] باب اقعنسس : قال ابن مالك « 1 » : ثاني المثلين فيه أولى بالزيادة لوقوعه موقع ألف ( احرنبى ) ، قال أبو حيان : جهة الأولوية ، أنه لمّا ألحق احرنبى باحرنجم ، واحرنبى من باب الثلاثة لم يأتوا بالزائد الذي للإلحاق إلا أخيرا وهي الألف ، وكذلك ما جيء به للإلحاق في هذا النوع هو مقابل لهذه الألف ، والمقابل لها في ( اقعنسس ) إنما هي السين الثانية ، فلذلك حكم عليها بأنها الزائدة ليجري باب الثلاثي في
--> ( 1 ) انظر التسهيل ( 297 ) .