جلال الدين السيوطي
51
الأشباه والنظائر في النحو
« 29 » - [ يا من رأى عارضا أسرّ به ] * بين ذراعي وجبهة الأسد وفي المحذوف خلاف ، قال المبرد : الأول ، وقال سيبويه : الثاني ، ورجّحه ابن هشام . قال ابن النحاس في ( التعليقة ) : قولهم قطع اللّه يد ورجل من قالها ، أجمعوا على أن هنا مضافا إليه محذوفا من أحدهما ، واختلفوا من أيّهما حذف ، فمذهب سيبويه حذف من الثاني وهو أسهل لأنه ليس فيه وضع ظاهر موضع مضمر ، وليس فيه أكثر من الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف ، وحسّن ذلك وشجعه كون الدليل يكون مقدّما على المدلول عليه ، ومذهب المبرّد أن الحذف من الأول وأن ( رجل ) مضاف إلى ( من ) المذكورة و ( يد ) مضافة إلى ( من قالها ) أخرى محذوفة ، ويلزمه أن يكون قد وضع الظاهر موضع المضمر ، إذ الأصل : يد من قالها ورجله ، وحسّن ذلك عنده كون الأوّل معدوما في اللّفظ ، فلم يستنكره لذلك ، انتهى . الثلاثون : نحو : زيد وعمرو قائم ، ومذهب سيبويه « 1 » أن الحذف فيه من الأول ، مع أن مذهبه في نحو : زيد زيد اليعملات « 2 » أن الحذف من الثاني « 3 » ، قال ابن الحاجب : إنما اعترض بالمضاف الثاني بين المتضايفين ليبقى المضاف إليه المذكور في اللفظ عوضا مما ذهب ، وأما هنا فلو كان ( قائم ) خبرا عن الأول لوقع في موضعه ، إذ لا ضرورة تدعو إلى تأخيره ، إذا كان الخبر بحذف بلا عوض نحو : زيد قائم وعمرو ، من غير قبح في ذلك ، انتهى . وقيل أيضا : كلّ من المبتدأين عامل في الخبر ، فالأولى إعمال الثاني لقربه ، قال ابن هشام « 4 » : ويلزم من هذا التعليل أن يقال بذلك في مسألة الإضافة ، قال : والخلاف إنما هو عند التردّد ، وإلا فلا تردد في أن الحذف من الأول في قوله : [ المنسرح ]
--> ( 29 ) - الشاهد للفرزدق في خزانة الأدب ( 2 / 319 ) ، والكتاب ( 1 / 239 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 799 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 21 ) ، والمقاصد النحوية ( 3 / 451 ) ، والمقتضب ( 4 / 229 ) ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ( 87 ) ، وخزانة الأدب ( 10 / 187 ) ، والخصائص ( 2 / 407 ) ، ورصف المباني ( ص 341 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( ص 297 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 336 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 502 ) ، ولسان العرب ( بعد ) و ( يا ) . ( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 123 ) . ( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 28 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 2 / 211 ) . ( 4 ) انظر مغني اللبيب ( 2 / 687 ) .