جلال الدين السيوطي

35

الأشباه والنظائر في النحو

يلزم أن تكون بعدها نون ، ألا ترى أنك تقول : يضربان زيدا ويكرمونك . ولا تلزم هي أيضا نحو : لم يضرباني ، ومن أدغم نحو هذا ، واحتجّ بأن المثلين في كلمة واحدة فقال يضرباني : و قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا [ البقرة : 139 ] فإنه يدغم أيضا نحو اقتتل فتقول : قتّل ، ومنهم من يقول : قتّل ، ومنهم من يقول : قتّل ، ومنهم من يقول : اقتّل فيثبت همزة الوصل مع حركة الفاء لما كانت الحركة عارضة للثقل أو لالتقاء الساكنين . ومن الثاني : قولهم ( ها اللّه ) أجري مجرى دابّة وشابّة ، وكذلك قراءة من قرأ فلا تّناجوا [ المجادلة : 9 ] و حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها [ الأعراف : 38 ] ومنه عندي قول الراجز : « 18 » - في أيّ يوميّ من الموت أفر * أيوم لم يقدر أم يوم قدر كذا أنشده أبو زيد ( يقدر ) بفتح الراء ، وقال : أراد النون الخفيفة فحذفها ، وحذف نون التوكيد وغيرها من علاماته جار عندنا مجرى إدغام الملحق في أنه نقض الغرض ، إذ كان التوكيد من مظانّ الإسهاب والإطناب ، والحذف من مظانّ الاختصار والإيجاز ، لكن القول فيه عندي أنه أراد : أيوم لم يقدر أم يوم قدر ، ثم خفّف همزة أم فحذفها ، وألقى حركتها على راء يقدر ، فصار تقديره : أيوم لم يقدرم ، ثم أشبع فتحة الراء فصار تقديره : أيوم لم يقدر أم ، فحرّك الألف لالتقاء الساكنين ، وانقلبت همزة فصار تقديره : ( يقدر أم ) ، واختار الفتحة اتباعا لفتحة الراء . ونحو من هذا التخفيف قولهم في المرأة والكمأة إذا خفّفت الهمزة : المراة والكماة . وكنت ذاكرت الشيخ أبا علي بهذا منذ بضع عشرة سنة فقال : هذا إنما يجوز في المنفصل ، قلت له فأنت أبدا تكرر ذكر إجرائهم المنفصل مجرى المتصل فلم يردّ شيئا . ومن ذاك إجراء المنفصل مجرى المتّصل قوله : [ السريع ] « 19 » - [ رحب وفي رجليك ما فيهما ] * وقد بدا هنك من المئزر

--> ( 18 ) - الشاهد للإمام علي بن أبي طالب في ديوانه ( ص 79 ) ، وحماسة البحتري ( ص 37 ) ، وللحارث بن منذر الجرمي في شرح شواهد المغني ( 2 / 674 ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 3 / 94 ) ، والجنى الداني ( ص 267 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 578 ) ، ولسان العرب ( قدر ) ، والمحتسب ( 2 / 366 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 277 ) ، والممتع في التصريف ( 1 / 322 ) ، ونوادر أبي زيد ( 13 ) . ( 19 ) - الشاهد للأقيشر الأسدي في ديوانه ( 43 ) ، وخزانة الأدب ( 4 / 484 ) ، والدرر ( 1 / 174 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 391 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 516 ) ، وللفرزدق في الشعر والشعراء ( 1 / 106 ) ، وبلا نسبة في الكتاب ( 4 / 317 ) ، وتخليص الشواهد ( 63 ) ، والخصائص ( 3 / 95 ) ، ورصف المباني ( ص 327 ) ، وشرح المفصّل ( 1 / 48 ) ، ولسان العرب ( وأل ) و ( هنا ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 54 ) .