جلال الدين السيوطي
340
الأشباه والنظائر في النحو
على خلع الخطاب من التاء لدخول الكاف وما يتعلق به من تثنية وجمع وتأنيث وتذكير ، أن التاء في جميع الأحوال على صورة واحدة ، فلا يجوز على هذا يا غلامك ، لأن الغلام مخاطب والكاف خطاب آخر وهي غير الغلام ، فقد حصل في الكلام خطابان فامتنع لذلك . ولو قال : يا ذاك ، كان ذا قد وقع موقع الخطاب ، فإذا وصل بالكاف لم يكن حسنا وهو أشبه من الأول ، لأن ذا هو الكاف وليس الغلام الكاف ، قال : وقد عمل أبو الحسن في ( المسائل الكبير ) أبوابا ومسائل ، وهذا أصل تلك المسائل عندي ، هذا كله كلام أبي علي . وفي ( اللمع الكاملية ) لموفق الدين عبد اللطيف البغدادي : فإن قيل قولهم : ( أرأيتك ) كيف جمعوا بين التاء والكاف وهما جميعا للخطاب وهم لا يجمعون بين حرفين لمعنى واحد ؟ قيل : إن التاء ضمير مجرد عن الخطاب ، والكاف خطاب مجرد عن الضمير ، فكل منهما خلع منه معنى وبقي عليه معنى . وقال الأبذي في ( شرح الجزولية ) : لم يجمع بين حرف النداء وضمير الخطاب لأن أحدهما يغني عن الآخر . لا تنقض مرتبة إلا لأمر حادث قال ابن جنّي في ( الخصائص ) « 1 » : وجعل منه امتناع تقديم الفاعل في نحو : ضرب غلامه زيدا ، والمبتدأ في نحو : عندك رجل ، ووجوب تقديم المفعول إذا كان اسم استفهام أو شرط لما طرأ فيها . لا يقع التابع في موضع لا يقع فيه المتبوع ذكر هذه القاعدة أبو البقاء في ( التبيين ) : وبنى عليها جواز تقديم خبر ليس عليها عند جمهور البصريين لتقدم معمول الخبر في قوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ [ هود : 8 ] وتقديم معمول الخبر كتقديم الخبر نفسه ، لأن المعمول تابع للعامل ، ولا يقع التابع في موضع المتبوع .
--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 1 / 293 ) .