جلال الدين السيوطي
334
الأشباه والنظائر في النحو
قال « 1 » : يجوز أن يتوصل بهذا إلى نداء ما فيه الألف واللام فتقول : يا هذا الرجل ، كما تقول : يا أيها الرجل ، وقد يجوز أن لا تجعله وصلة فتقول : يا هذا ، فإذا جعلته وصلة لزمته الصفة ، وإذا لم تجعله وصلة لم تلزمه الصفة . ومن ذلك قول بعضهم ، إن ( إيا ) وصلة إلى اللفظ بالمضمر الذي هو الياء والكاف والهاء ( وأنها ) لما أريد فصلها عن العامل إما بالتقديم أو بالتأخير ولم تكن مما تقوم بأنفسها لضعفها وقلتها ، أدغمت بإيا وجعلت وصلة إلى اللفظ بها . فإيا عندهم اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر ، كما أن ( كلا ) اسم ظاهر يتوصل به إلى المضمر في قولك : كلاهما ، قال ابن يعيش « 2 » : وهذا القول واه لأن ( كلا ) تضاف إلى الظاهر كما تضاف إلى المضمر ولو كانت ( كلا ) وصلة إلى المضمر لم تضف إلى غيره . وفي أمالي ابن الحاجب : ( أي ) جيء بها متوصلا بها إلى نداء ما فيه الألف واللام ، لأنها مبهمة يصح تفسيرها بكل ما فيه الألف واللام ، والغرض هنا أن يأتي ما فيه الألف واللام تفسيرا لها ، فلما كانت كذلك صلحت لهذا المعنى ، والذي يدل على ذلك أن أسماء الإشارة لما كانت بهذا الوصف وقعت هذا الموقع فقيل : يا هذا الرجل ويا هؤلاء الرجال . وفي ( شرح المفصل ) للأندلسي : اعلم أن ( ذو ) إنما استعمل في الكلام وصلة إلى الوصف بأسماء الأجناس ، كما وضع ( الذي ) وصلة إلى وصف المعارف بالجمل ، فأرادوا أن يقولوا : زيد المال فوجدوا هذا يقبح في اللفظ والمعنى ، أما اللفظ فلأنهم جعلوا ما ليس بمشتق مشتقا ، لأن الصفة حقها أن تكون مشتقة ، وأما قبحه من حيث المعنى فلأنهم جعلوا ما كان قويا ضعيفا ، لأن الأجناس هي القوية ، فلما جعلوها صفة صارت ضعيفة لأنها مقدمة في الرتبة لجنسيتها ، فجعلوها متأخرة تابعة بعد أن كانت متبوعة ، فلما اجتمع فيها هذا القبح اللفظي والمعنوي جاؤوا باسم يكون معناه فيما بعده فجعلوه صفة في اللفظ وهم مريدون الصفة باسم الجنس الذي بعده لأنه قد زال القبح اللفظي ، وبقي الآخر لم يمكنهم إزالته فلهذا لم يضف إلى مضمر لأن المضمر لا يوصف به البتة . الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها ، والوقف مما تغير فيه الأشياء عن أصولها .
--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 53 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 3 / 100 ) .