جلال الدين السيوطي

323

الأشباه والنظائر في النحو

عمل في الأولاد فنصبها ، والمكان لا يعمل في المفعول به ، كما أن الزمان لا يعمل فيه وإذا كان الأمر على ما ذكرنا كان المضاف هنا محذوفا مقدرا وكأنه قال : تركته بمكان ملاحس البقر أولادها كما أن قوله : [ الطويل ] « 233 » - وما هي إلا في إزار وعلقة * مغار ابن همّام على حيّ خثعما محذوف المضاف أي : وقت إغارة ابن همام على حي خثعم ، ألا تراه قد عداه إلى ( على ) ، في قوله : على حيّ خثعما ، فملاحس البقر إذن مصدر مجموع يعمل في المفعول به كما أن : [ الطويل ] مواعيد عرقوب أخاه بيثرب « 1 » كذلك وهو غريب ، وكان أبو علي يورد : « مواعيد عرقوب أخاه » مورد الطريف المتعجب منه ، فأما قوله : [ البسيط ] « 234 » - كم جرّبوه فما زادت تجاربهم * أبا قدامة ، إلا المجد والفنعا فقد يجوز أن يكون من هذا ، وقد يجوز أن يكون ( أبا قدامة ) منصوبا بزادت ، أي : فما زادت أبا قدامة تجاربهم إياه إلا المجد ، والوجه أن تنصبه بتجاربهم لأنها العامل الأقرب ، ولأنه لو أراد إعمال الأول لكان حريا أن يعمل الثاني أيضا ، فيقول : فما زادت تجاربهم إياه أبا قدامة إلا كذا ، كما تقول : ضربت فأوجعته زيدا ، ويضعف ضربت فأوجعت زيدا ، على إعمال الأول ، وذلك أنك إذا كنت تعمل الأول على بعده ، وجب إعمال الثاني أيضا لقربه لأنه لا يكون الأبعد أقوى حالا من الأقرب . فإن قلت : اكتفي بمفعول العامل الأول من مفعول العامل الثاني ، قيل لك : وإذا كنت مكتفيا مختصرا فاكتفاؤك بإعمال الثاني الأقرب أولى من اكتفائك بإعمال الأول الأبعد ، وليس لك في هذا ما لك في الفاعل لأنك تقول : لا أضمر على غير

--> ( 233 ) - الشاهد لحميد بن ثور في الكتاب ( 1 / 292 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 347 ) وليس في ديوانه ، وللطماح بن عامر كما في حاشية الخصائص ( 2 / 208 ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ( ص 351 ) ، والخصائص ( 2 / 208 ) ، وشرح المفصل ( 6 / 109 ) ، ولسان العرب ( لحس ) ، و ( علق ) ، والمحتسب ( 2 / 121 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 232 ) . ( 234 ) - الشاهد للأعشى في ديوانه ( 159 ) ، وتذكرة النحاج ( ص 463 ) ، وشرح عمدة الحافظ ( ص 694 ) ، ولسان العرب ( جرب ) ، و ( فنع ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 208 ) ، وشرح الأشموني ( 2 / 335 ) .