جلال الدين السيوطي
321
الأشباه والنظائر في النحو
وإنما هي متأولة عليه ، ومردودة بالصنعة إليه ، فلو قيل : رجل عدل وامرأة عدلة - وقد جرت صفة كما ترى - لم يؤمن أن يظن بها أنها صفة حقيقية كصعبة من صعب ، وندبة من ندب ، وفخمة من فخم ، ورطبة من رطب ، فلم يكن فيها من قوة الدلالة على المصدرية ما في نفس المصدر نحو : الجهومة ، والشّهومة ، والطّلاقة ، والخلافة ، فالأصول لقوتها يتصرف فيها والفروع لضعفها يتوقف بها ويقتصر على بعض ما تسوغه القوة لأصولها . فإن قلت : فقد قالوا : رجل عدل وامرأة عدلة ، وفرس طوعة القياد وقال أميّة : [ البسيط ] « 229 » - والحيّة الحتفة الرقشاء أخرجها * من بيتها آمنات اللّه والكلم قيل : هذا إنما خرج على صورة الصفة ، لأنهم لم يؤثروا أن يبعدوا كل البعد عن أصل الوصف الذي بابه أن يقع للفرق فيه بين مذكره ومؤنثه ، فجرى هذا في حفظ الأصول والتلفت إليها للمباقاة لها والتنبيه عليها مجرى إخراج بعض المعتل على أصله نحو استحوذ ومجرى إعمال صغته وعدته ، وإن كان قد نقل إلى فعلت لما كان أصله فعلت ، وعلى ذلك أنث بعضهم فقال : خصمة وضيفة ، وجمع فقال : [ المنسرح ] « 230 » - يا عين هلّا بكيت أربد إذ * قمنا وقام الخصوم في كبد وعليه قول الآخر : [ الطويل ] « 231 » - إذا نزل الأضياف كان عذوّرا * على الحيّ حتّى تستقلّ مراجله الأضياف هنا بلفظ القلّة ومعناها أيضا ، وليس كقوله « 1 » : [ الطويل ] [ لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ] * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما في أن المراد بها معنى الكثرة ، وذلك أمدح لأنه إذا قرى الأضياف وهم قليل
--> ( 229 ) - الشاهد لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ( ص 57 ) ، ولسان العرب ( حتف ) و ( عدل ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 1 / 154 ) . ( 230 ) - الشاهد للبيد في ديوانه ( ص 160 ) ، وتذكرة النحاة ( ص 118 ) ، والخصائص ( 3 / 318 ) ، ولسان العرب ( كبد ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 205 ) ، ولسان العرب ( عدل ) . ( 231 ) - الشاهد لزينب بنت الطثرية في لسان العرب ( عذر ) ، والتنبيه والإيضاح ( 2 / 167 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 62 ) ، وتاج العروس ( عدر ) ، وبلا نسبة في في لسان العرب ( ضيف ) و ( عدل ) و ( عذر ) ، ومقاييس اللغة ( 4 / 256 ) ، ومجمل اللغة ( 3 / 461 ) . ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 38 ) .