جلال الدين السيوطي

32

الأشباه والنظائر في النحو

فقلت لعمرو صاحبي إذ رأيته * ونحن على خوص دقاق عواسر أي عوى الذئب فسر أنت ، فلم يحفل بحركة الراء فيردّ العين التي كانت حذفت لالتقاء الساكنين ، فكذلك شبه ابن مسعود حركة اللام من قوله تعالى : فَقُولا ، وإن كانت لازمة بالحركة في التقاء الساكنين في قُلِ اللَّهُمَّ [ آل عمران : 26 ] ، و قُمِ اللَّيْلَ [ المزمل : 2 ] ، وحركة الإطلاق الجارية مجرى حركة التقائهما في سر ، ومثله قوله الضبيّ : [ المنسرح ] « 12 » - في فتية كلّما تجمّعت ال * بيداء لم يهلعوا ولم يخموا يريد ولم يخيموا فلم يحفل بضمّة الميم وأجراها مجرى غير اللازم مما ذكرناه وغيره ، فلم يردد العين المحذوفة من ( لم يخم ) ، وإن شئت قلت في هذين : إنه اكتفى بالحركة من الحرف كما اكتفى الآخر بها منه في قوله : [ الرجز ] 13 - كفّاك كفّ ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسّيف الدّما وقول الآخر : 14 - بالذي تردان أي تريدان . ومن الثاني : وهو إجراء غير اللازم مجرى اللازم قول بعضهم في الأحمر إذا خففت همزته : لحمر ، حكاها أبو عثمان ، ومن قال : الحمر ، قال : حركة اللام غير لازمة إنّما هي لتخفيف الهمزة ، والتحقيق لها جائز فيها ، ونحو ذلك قول الآخر : [ الطويل ] « 15 » - وقد كنت تخفي حبّ سمراء حقبة * فبح لان منها بالّذي أنت بائح فأسكن الحاء التي كانت محركة لالتقاء الساكنين في : بح الآن لما تحركت لتخفيف اللام ، وعليه قراءة من قرأ : قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة : 71 ] فأثبت واو قالوا لما تحركت لام ( لان ) ، والقراءة القويّة ( قالوا الان ) بإقرار الواو على حذفها لأن الحركة عارضة للتخفيف . وعلى القول الأول قول الآخر : [ الرجز ]

--> ( 12 ) - الشاهد لمحمد بن شحاذ الضّبي في لسان العرب ( جمع ) ، وتاج العروس ( جمع ) . ( 15 ) - الشاهد لعنترة في ديوانه ( ص 298 ) ، والمقاصد النحوية ( 1 / 478 ) ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ( ص 31 ) ، والخصائص ( 3 / 35 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 81 ) ، وشرح التصريح ( 1 / 147 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 92 ) ، ولسان العرب ( أين ) .