جلال الدين السيوطي
319
الأشباه والنظائر في النحو
وسواء كان الموصوف بتلك الصفة مذكرا أم مؤنثا ، يدلّ على ذلك أن الهاء لو كانت في نحو : امرأة فروقة ، إنما لحقت لأن المرأة مؤنثة لوجب أن تحذف في المذكر ، فيقال : رجل فروق ، كما أن التاء في قائمة وظريفة لما لحقت لتأنيث الموصوف حذفت مع تذكيره في نحو : رجل ظريف وقائم وكريم وهذا واضح . ونحو من تأنيث هذه الصفة ليعلم أنها بلغت المعنى الذي هو مؤنث أيضا تصحيحهم العين في نحو : حول ، وصيد واعتونوا واجتوروا ، . إيذانا بأن ذلك في معنى ما لا بدّ من تصحيحه ، وهو أحولّ ، وأصيدّ ، وتعاونوا وتجاوروا ، وكما كررت الألفاظ لتكرير المعاني نحو والزلزلة والصلصلة والصرصرة وهو باب واسع . ومنها : اجتماع المؤنث والمذكر في الصفة المذكرة وذلك نحو رجل خصم ، وامرأة خصم ، ورجل عدل ، وامرأة عدل ، ورجل ضيف ، وامرأة ضيف ، ورجل رضا ، وامرأة رضا ، وكذلك ما فوق الواحد نحو رجلان رضا وعدل ، وقوم رضا ، وعدل ، وقال زهير : [ الطويل ] « 225 » - متى يشتجر قوم يقل سرواتهم * هم بيننا فهم رضا وهم عدل وسبب اجتماعهما هنا في هذه الصفة أن التذكير إنما أتاها من قبل المصدرية فإذا قيل : رجل عدل فكأنه وصف بجميع الجنس مبالغة ، كما تقول : استولى على الفضل ، وحاز جميع الرياسة والنبل ، ولم يترك لأحد نصيبا في الكرم والجود ، ونحو ذلك . فوصف بالجنس أجمع تمكينا لهذا الموضع ، وتوكيدا ، وقد ظهر عنهم ما يؤيد هذا المعنى ويشهد به وذلك نحو قوله : [ الطويل ] « 226 » - ألا أصبحت أسماء جاذمة الحبل * وضنّت علينا والضّنين من البخل فهذا كقولك : هو مجبول من الكرم ، ومطين من الخير ، وهي مخلوقة من البخل ، وهذا أوفق معنى من أن تحمله على القلب وأنه يريد به والبخل من الضنين لأن فيه من الإعظام والمبالغة ما ليس في القلب . ومنه قوله : [ الطويل ]
--> ( 225 ) - الشاهد لزهير في الأضداد ( ص 75 ) ، والخصائص ( 2 / 202 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 507 ) ، والصاحبي في فقه اللغة ( ص 213 ) ، ولسان العرب ( وخلي ) ، وبلا نسبة في المحتسب ( 2 / 107 ) . ( 226 ) - الشاهد للبعيث ( خداش بن بشر ) في لسان العرب ( جذم ) و ( ضنن ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 202 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 722 ) ، والمحتسب ( 2 / 46 ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 311 ) .