جلال الدين السيوطي

315

الأشباه والنظائر في النحو

الخامس : قال أبو حيان في ( الارتشاف ) : زعم قوم منهم الكسائي أن ( أمس ) ليس مبنيا ولا معربا بل هو محكي من فعل الأمر من إلا مساء ، فإذا قلت : جئت أمس ، فمعناه : اليوم الذي كنت تقول فيه أمس . الباب الثاني باب المنصرف وغير المنصرف قيل : إن بينهما واسطة لا توصف بالصرف ولا بعدمه . قال ابن جنّي في الباب المشار إليه « 1 » : ومن ذلك ما كانت فيه اللام أو الإضافة نحو : الرجل وغلامك ، وصاحب الرجل ، فهذه الأسماء كلها وما كان نحوها لا منصرفة ولا غير منصرفة ، وذلك أنها ليست بمنونة فتكون منصرفة ولا مما يجوز للتنوين حلوله للصرف ، فإذا لم يوجد فيه كان عدمه منه أمارة لكونه غير منصرف كأحمد وعمر . وكذلك التثنية والجمع على حدّها ، ليس شيء من ذلك منصرفا ولا غير منصرف ، معرفة كان أو نكرة من حيث كانت هذه الأسماء ليس مما ينوّن مثلها ، فإذا لم يوجد فيها التنوين كان ذهابه عنها أمارة لترك صرفها . وقال صاحب ( البسيط ) : من قال : المنصرف ما ليس فيه علّتان من العلل التسع . وغير المنصرف ما فيه علتان ، وتأثيرهما منع الجر والتنوين لفظا أو تقديرا ، فقد حصر المنصرف وغير المنصرف ودخل في القيد التثنية والجمع والأسماء الستة وما فيه اللام والمضاف في غير ما لا ينصرف فيكون على هذا ( رجلان ) اسم امرأة غير منصرف لوجود العلتين ، وتثنية رجل منصرفا لعدم العلتين . وأما من قال : المنصرف ما دخله الحركات الثلاث والتنوين ، وغير المنصرف ما لم يدخله جر ولا تنوين ، فإن التثنية والجمع والمعرف باللام والإضافة تخرج عن الحصر ، فلذلك ذكرها صاحب ( الخصائص ) مرتبة ثالثة لا منصرفة ولا غير منصرفة . وقال أبو علي : ما دخله اللام أو الإضافة من باب ما لا ينصرف لا أقول فيه بصرف ولا بعدمه ، فلا أقول : إنه منصرف ، لأن المانع من الصرف موجود فيه وهو شبه الفعل ، وليس اللام أو الإضافة ، بسالبة إياه شبه الفعل . ولا أقول : إنه غير منصرف لأن امتناع التنوين عنه ليس لكونه لا ينصرف ، وإنما هو لدخول الألف واللام عليه فإنها مانع من التنوين .

--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 2 / 357 ) .