جلال الدين السيوطي
299
الأشباه والنظائر في النحو
وقال الصفار « 1 » : إنما فرّ الأخفش من حذف العائد في نحو : « الذي رأيته نفسه زيد » لأن المقتضى لحذفه الطول ، ولهذا لا يحذف في نحو : ( الذي هو قائم زيد ) فإذا فروا من الطول فكيف يؤكدون ؟ وأما حذف الشيء لدليل وتوكيده فلا تنافي بينهما ، لأن المحذوف للدليل ، كالثابت ، ولبدر الدين بن مالك مع والده في المسألة بحث أجاد فيه . انتهى ما أورده ابن هشام في المغني . والبحث الذي أشار إليه هو ما قال ابن المصنف في شرح الألفية : وقال ابن النحاس في ( التعليقة ) : إذا كان للفعل مفعولات أقيم مقام الفاعل المفعول المصرح لفظا وتقديرا دون المصرح لفظا فقط . وكذلك عمل الفرزدق في قوله : [ الطويل ] « 211 » - ومنّا الذي اختير الرّجال سماحة * [ وجودا إذا هبّ الرياح الزعازع ] فأقام المصرح وهو الضمير المستتر في اختير ، ونصب غير المصرح وهو الرجال ، ولا تحفل بقول من قال : يجوز إقامة أيهما شئت ، وذلك أن القاعدة أن المحذوف المنوي كالملفوظ به وهاهنا حرف الجر المحذوف مراد ، فلو ظهر لم يجز إلا إقامة المصرح فكذلك إذا كان مرادا انتهى . وقال ابن فلاح في ( المغني ) : أهل الحجاز يحذفون خبر ( لا ) كثيرا ، وإنما يحذف للعلم به وهو مراد فهو في حكم المنطوق . ما كان كالجزء من متعلقه لا يجوز تقدمه عليه كما لا يتقدم بعض حروف الكلمة عليها وفيه فروع : الأول : الصلة لا تتقدم على الموصول ، ولا شيء منها لأنها بمنزلة الجزء من الموصول . الثاني : الفاعل لا يتقدم على فعله ، لأنه كالجزء منه . الثالث : الصفة لا تتقدم على الموصوف ، لأنها من حيث أنها مكملة له ومتممة ، أشبهت الجزء منه .
--> ( 1 ) انظر المغني ( 2 / 674 ) . ( 211 ) - الشاهد للفرزدق في ديوانه ( 1 / 418 ) ، والكتاب ( 1 / 74 ) ، وخزانة الأدب ( 9 / 113 ) ، والدرر ( 2 / 291 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 424 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 22 ) ، ولسان العرب ( خير ) ، وبلا نسبة في شرح المفصّل ( 8 / 51 ) ، والمقتضب ( 4 / 330 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 162 ) .