جلال الدين السيوطي
29
الأشباه والنظائر في النحو
إلى ثقلهما اجتماع الأمثال ، وهم يستثقلون اجتماع الأمثال ، قال : والأمثال التي اجتمعت هنا هي الحركة التي في الياء والواو والحركة التي قبلهما ، والياء والواو مضارعتان للحركات لأنهما من جنسها ألا ترى أنهما ينشئان عن إشباع الحركات ، فلما اجتمعت الأمثال خفّفوا بأن أسقطوا الحركة المستثقلة . قال : ويدلّ على صحة هذه العلّة أنهم إذا سكّنوا ما قبل الواو والياء في نحو : غزو وظبي لم يستثقلوا الضمّة لأنه قد قلّت الأمثال هناك لكون ما قبل الواو والياء ساكنا لا متحركا فاحتملوا ما بقي من الثقل لقلته . ومن ذلك قال ابن عصفور : لم تدخل النون الخفيفة على الفعل الذي اتصل به ضمير جمع المؤنث لأنه يؤدّي إلى اجتماع المثلين وهو ثقيل فرفضوه لذلك ، ولم يمكنهم الفصل بينهما بالألف ؛ فيقولون هل تضربنان لأن الألف إذا كان بعدها ساكن غير مشدّد حذفت ، فيلزم أن يقال هل تضربنن فتعود إلى مثل ما فررت منه ، فلذلك عدلوا عن إلحاق الخفيفة وألحقوا الشديدة ، وفصلوا بينها وبين نون الضمير بالألف كراهية اجتماع الأمثال فقالوا هل تضربنانّ . قال ابن فلاح في ( المغني ) : فإن قيل قد وجد اجتماع الأمثال في نحو زيديّ من غير استثقال ، قلنا : ياء النسب بمنزلة كلمة مستقلة . وقال ابن الدهان في ( الغرة ) : إذا كنا قد استثقلنا الأمثال في الحروف الصحاح حتى حذفنا الحركة وأدغمنا ، ومنه ما حذفنا أحد الحرفين ، ومنه ما قلبنا أحد الحروف . فمثال الأولى : مدّ وأصله : مدد . ومثال الثاني : ظلت وأصله ظللت . ومثال الثالث : [ الرجز ] « 6 » - تقضّي البازي [ إذا البازي كسر ] وأصله ( تقضّض ) ، فالأولى أن نستثقلها في الحروف المعتلّة ، فإن اعترض ( بزيديّ ) واجتماع الأمثال ياءات وكسرات - فالجواب : إنّ ياء النسب في تقدير الطّرح كتاء التأنيث . ومن كراهة اجتماع المثلين فتح : من الرجل ألم اللَّهُ [ آل عمران : 1 ] لتوالي الكسرتين ولهذا لم يفتحوا عن الرجل .
--> ( 6 ) - الشاهد للعجاج في ديوانه ( 1 / 42 ) ، وأدب الكاتب ( 487 ) ، وإصلاح المنطق ( 302 ) ، والدرر ( 6 / 20 ) ، وشرح المفصّل ( 10 / 25 ) ، والممتع في التصريف ( 1 / 374 ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 90 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 179 ) ، والمقرّب ( 2 / 171 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 157 ) ، ومقاييس اللغة ( 4 / 21 ) ، والمخصّص ( 8 / 132 ) ، وتهذيب اللغة ( 8 / 252 ) .