جلال الدين السيوطي

281

الأشباه والنظائر في النحو

ومنها : تغيير صيغة الفعل المبني للمفعول فرقا بينه وبين المبني للفاعل ، قال ابن السراج ( في الأصول ) « 1 » : وقد جعل بينهما في جميع تصاريف الأفعال ماضيها ومستقبلها وثلاثيها ورباعيها وما فيه زائد منها فروق في الأبنية . ومنها قال « 2 » ابن يعيش : أرادوا الفرق بين البدل والتأكيد ، فإذا قالوا : رأيتك إيّاك ، كان بدلا ، وإذا قالوا : رأيتك أنت ، كان تأكيدا فلذلك استعمل ضمير المرفوع في تأكيد المنصوب والمجرور ، واشترك الجميع فيه كما اشتركن في ( نا ) وجروا في ذلك على قياس اشتراكها كلها في لفظ واحد . ومنها : قال أبو الحسن علي بن محمد بن ثابت الخولاني المعروف بالحداد في كتاب ( المفيد في معرفة التحقيق والتجويد ) : الهاء في هذه ليست من قبيل هاء الضمير ، بدليل امتناع جواز الضم فيها ، وإنما هي هاء تأنيث مشبهة بهاء تذكير ، ومجراها في الصفة مجراها من حيث كانت زائدة وعلامة لمؤنث ، كما أن تلك زائدة وعلامة لمذكر أيضا ، وإنما كسر ما قبلها ، وهاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا لأنها بدل من ياء ، وإنما أبدلت منها الهاء للتفرقة بين ( ذي ) التي بمعنى صاحب ، وبين ذي التي فيها معنى الإشارة . ومنها : قال الجزولي : قد يبنى المبني على حركة للفرق بين معنى أداة واحدة . قال الشلوبين : كالفتحة في أنا ، اسم المتكلم ، لأن الألف إنما هي للوقف فكان حق النون أن تكون ساكنة لأن أصل البناء السكون ، إلا أنا فرقنا بين ( أن ) إذا كانت أداة للدلالة على المتكلم ، وبين التي تصيّر الفعل في تأويل الاسم ففتحت النون من أداة المتكلم . ومنها : قال ابن عصفور في ( شرح الجمل ) وابن النحاس في ( التعليقة ) : أصل لام الجر أن تكون مفتوحة لكونها مبنيّة على حرف واحد فنحرك بالفتح طلبا للتخفيف وإنما كسرت للفرق بينها وبين لام الابتداء في نحو قولك : لموسى غلام ، ولموسى غلام ، ولذا بقيت مع المضمر على فتحها ، لأنه لا لبس معه لكون الضمير مع لام الابتداء من ضمائر الرفع ، والضمير مع لام الجر من ضمائر الجر ، ولفظ ضمائر الجر وضمائر الرفع مختلف فلا لبس حينئذ . وكان ينبغي على هذا أن تكسر لام المستغاث في نحو : يا لزيد ، لدخولها على الظاهر ، إلا أنهم فتحوها تفرقة بينها وبين

--> ( 1 ) انظر الأصول ( 1 / 81 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 3 / 43 ) .