جلال الدين السيوطي
278
الأشباه والنظائر في النحو
وقال ابن هشام في ( تذكرته ) : نصّ العبدي على أن ( إما ) لا تستعمل في الإباحة لأنها دخيلة على ( أو ) وفرع لها والفرع ينقص عن درجة الأصل . وقال ابن هشام : كأن العبديّ لما لم يسمعه لم يجز قياسه وهو متجه . انتهى . تنبيه : قد يكثر الفرع ويقل الأصل قال الأندلسي في ( شرح المفصّل ) : فإن قيل : ( الواو ) أكثر استعمالا في القسم من ( الباء ) ، فكيف جعلتم القليل الاستعمال هو الأصل ؟ . قيل : لا يبعد أن يكثر الفرع ويقلّ الأصل لضرب من التأويل ، ألا ترى أن نعم الرجل أكثر من نعم بالكسر . الفروع هي المحتاجة إلى العلامات والأصول لا تحتاج إلى علامة قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في ( التعليقة ) : وجدت ذلك بخط عالي بن عثمان بن جنّي عن أبيه قال : بدليل أنك تقول في المذكر : قائم ، وإذا أردت التأنيث قلت : قائمة ، فجئت بالعلامة عند المؤنث ولم تأت للمذكر بعلامة ، وتقول : رأيت رجلا ، فلا يحتاج إلى العلامة ، وإن أردت التعريف أدخلت العلامة فقلت : رأيت الرجل فأدخلت العلامة في الفرع الذي هو التعريف ، ولم تدخلها في التنكير ، وإذا أردت بالفعل المضارع الاستقبال أدخلت عليه السين لتدل بها على استقباله ، وذلك يدل على أن أصله موضوع للحال ، ولو كان الاستقبال فيه أصلا لما احتاج إلى علامة . انتهى . وانظر إلى دين الشيخ بهاء الدين وأمانته كيف وجد فائدة بخط ولد ابن جنّي نقلها عن أبيه ولم تسطر في كتاب فنقلها عنه ، ولم يستجز ذكرها من غير عزو إليه ، لا كالسارق الذي أغار على تصانيفي التي أقمت في تتبعها سنين وهي كتاب المعجزات الكبير وكتاب الخصائص الصغرى ، وغير ذلك فسرقها وضمّها وغيرها مما سرقه من كتب الخضيري والسخاوي في مجموع وادّعاه لنفسه ، ولم يعز إلى كتبي وكتب الخضيري والسخاوي شيئا مما نقله عنها ، وليس هذا من أداء الأمانة في العلم .