جلال الدين السيوطي

267

الأشباه والنظائر في النحو

وقال ابن الدهان في ( الغرة ) : قول الكوفيين فاسد من وجهين : أحدهما : أن الخبر إذا كان عاملا فرتبته التقديم ، وإذا كان معمولا فرتبته التأخير والشيء الواحد لا يكون مقدما ، ومؤخرا من كل وجه . والثاني : أن الاسم ليس من حقه العمل وإنما يعمل بشبه الفعل : الرفع والنصب ، وبشبه الحرف : الجر والجزم ، وليس فيهما شبه وأما أَيًّا ما تَدْعُوا [ الإسراء : 110 ] فإن ( تدعوا ) عمل في ( أي ) بحكم الأصل ، و ( أي ) عمل في ( تدعوا ) بحكم النيابة عن الحرف الشرطي ، ويلزمهم أيضا أن لا يعملوا ( إنّ ) و ( كان ) و ( ظننت ) لأن العامل موجود فكيف يجمع بينهما ؟ . العاشر : فرق بين العامل والمقتضى ، قال ابن يعيش في ( شرح المفصّل ) « 1 » : ليست الإضافة هي العاملة للجر ، وإنما هي المقتضية له ، والمعني بالمقتضى هنا أن القياس يقتضي هذا النوع من الإعراب ، لتقع المخالفة بينه وبين إعراب الفاعل والمفعول فيتميز عنهما إذ الإعراب إنما وضع للفرق بين المعاني ، والعامل هو حرف الجر أو تقديره ، فالإضافة معنى وحروف الجر لفظ وهي الأداة المحصلة له كما كانت الفاعلية والمفعولية معنيين يستدعيان الرفع والنصب في الفاعل والمفعول ، والفعل أداة محصلة لهما فالمقتضى غير العامل ، انتهى . الحادي عشر : قال ابن النحاس في ( التعليقة ) : هنا نكتة لطيفة ، وهو أن الاسم العامل ومعموله يتنزل منزلة المضاف والمضاف إليه في باب النداء وباب لا فكما يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه كذلك يحذف العامل وينقى معموله ، إلا أنه لما كان الأكثر إذا حذف المضاف يعرب المضاف إليه بإعرابه ولا كذلك العامل والمعمول ، كثر حذف المضاف وقل حذف العامل . الثاني عشر : قال ابن يعيش : قد يكون للحرف عمل في حال لا يكون له في حال أخرى وفيه نظائر : الأول : لولا ، تعمل الجر في المضمر ولا تعمله في المظهر . الثاني : لدن ، تنصب غدوة ولا تنصب غيرها . الثالث : عسى ، تنصب المضمر نحو عساك وعساي وعملها مع الظاهر الرفع . الرابع : لات ، تعمل عمل ليس في الأحيان ومع غيرها لا يكون لها عمل ، هذا ما ذكره ابن يعيش .

--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 117 ) .