جلال الدين السيوطي
26
الأشباه والنظائر في النحو
- السابعة : إذا توسّع في واحد لم يتوسّع فيه نفسه مرة أخرى ؛ مثال ذلك : أن يتوسع فتضيف إليه ثم تنصبه نفسه نصب المفعول به توسعا ، وهل يجوز أن يتوسّع في الفعل أكثر من واحد بأن يتوسع معه في الظرف ثم يتوسع في المصدر ؟ إن قلنا : يتوسع في اللفظ لم يبعد ، أو في المعنى فيبعد ؛ لأنه لا يوضع شيئان بدل شيء واحد . وذهب بعضهم إلى أنه لا يتوسّع في شيء من الأفعال إلا إذا حذف المفعول الصريح إن كان التوسع في المعنى ، وإن كان توسعا في اللفظ جاز مطلقا نحو : يا سارق الليلة أهل الدار « 1 » وسببه أن التوسع في المعنى يجعل المتوسع فيه واقعا به المعنى ، ولا يكون معنى واحد في محلين من غير عطف ولا ما يجري مجراه . اجتماع الأمثال مكروه ولذلك يفرّ منه إلى القلب أو الحذف أو الفصل . فمن الأول : قالوا في دهدهت الحجر : دهديت ، قلبوا الهاء الأخيرة ياء كراهة اجتماع الأمثال ، وكذلك قولهم في : حاحا زيد ، حيحي زيد ، قلبوا الألف ياء لذلك ، وقال الخليل : أصل مهما الشرطية ، ماما ، قلبوا الألف الأولى هاء لاستقباح التكرير « 2 » . وقالوا في النسب إلى نحو شج وعم : شجويّ وعمويّ ، بقلب الياء واوا كراهة لذلك . وكذا قالوا في نحو حيّ : حيوي ، وفي نحو : تحية تحويّ لذلك ، وهنيهة أصلها : هنية فأبدلت الهاء من الياء كراهة لاجتماع الأمثال « 3 » . والحيوان من مضاعف الياء وأصله : حييان ، قلبت الياء الثانية واوا وإن كان الواو أثقل منها كراهة اجتماع الأمثال ، وكذا دينار وديباج وقيراط وديماس وديوان أصلها : دنّار ودبّاج ودوّان ، قلب أحد حرفي التضعيف ياء لذلك . ولبّى أصله لبب ، قلبت الباء الثانية التي هي اللّام ياء هربا من التضعيف فصار لبّى ، ثم أبدلت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار لبّى . ونحو حمراء وصفراء تقلب منه الهمزة في التثنية واوا . قال الشلوبين : وسببه اجتماع الأمثال ، فإن هناك ألفين وبينهما همزة والهمزة
--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 4 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 3 / 68 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 3 / 505 ) .