جلال الدين السيوطي

237

الأشباه والنظائر في النحو

الثالث : أن تلك الألفاظ وضعت للدلالة عليه وكان تقديمها مرشدا إلى ما وضع له ، بخلاف هذه فإنه ليس لها ألفاظ غير لفظها ، ولو كان لها ألفاظ غير لفظها لأدّى إلى التسلسل وهو محال . مسألة : القول في دخول اللام على خبر إن قال ابن هشام في ( تذكرته ) : زعم بدر الدين بن مالك أن اللام لا تدخل على خبر إن إذا تقدم معموله عليه فلا تقول : إن زيدا طعامك لآكل ، وكأنه رأى أنّ اللام لا يتقدم معمول ما بعدها عليها لأن لها الصدر والحكم فاسد ، والتعليل كذلك على تقدير أن يكون رآه . أما فساد الحكم فلأن السماع جاء بخلافه قال تعالى : وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ [ الروم : 8 ] وقال الشاعر : [ الطويل ] « 185 » - [ أقيموا بني أمّي صدور مطيّكم ] * فإنّي إلى قوم سواكم لأميل وأما فساد التعليل فلأن هذه اللام مقدمة من تأخير ، فهي إنما تحمي ما هو في حيزها الأصلي أن يتقدم عليها ، لا ما هو في حيزها الآن ، وإلا لم يصح : أن زيدا قائم ، ولا إن في الدار لزيدا ، ألا ترى أن العامل في خبر ( إن ) هو ( إن ) عند البصريين والعامل في اسمها هي بإجماع النحاة ، فلو كانت اللام تمنع العمل لمنعت ( إن ) .

--> ( 185 ) - الشاهد للشنفرى في ديوانه ( 58 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 340 ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 117 ) ، وتاج العروس ( قوم ) ، ونوادر القالي ( ص 203 ) .