جلال الدين السيوطي

23

الأشباه والنظائر في النحو

أن يكون المفعول منصوبا نصب التشبيه بالمفعول به ، وإذا كان الاتّساع معنى فلا يجمع بين المتوسّع فيه والمطلق . وفي ( البسيط ) أيضا : المصادر يتوسّع فيها فتكون مفعولا ، كما يتّسع في الظروف فتكون إذا جرت أخبارا بمنزلة الأسماء الجامدة ، ولا تجري صفة بهذا الاعتبار ، وإذا كان بمعنى فاعل جاز أن يكون صفة - قال : وإذا توسّع بها وكانت عامّة على أصلها لم تثنّ ولم تجمع رعيا للمصادر ، أو خاصة نحو : ضرب زيد وسير البريد ، فربما جازت التثنية والجمع بينهما - انتهى . وأما الاتّساع في الظرف ، ففيه مسائل : - الأولى : أنه يجوز التوسّع في ظرف الزمان والمكان بشرط كونه متصرفا ، فلا يجوز التوسّع فيما لزم الظرفية لأن عدم التصرف مناف للتوسّع ؛ إذ يلزم من التوسّع فيه كونه يسند إليه ، ويضاف إليه ، وذلك ممنوع في عادم التصرف ، وسواء في المتصرف المشتقّ نحو المشتى والمصيف ، وغيره كاليوم ، والمصدر المنتصب على الظرف كمقدم الحاج وخفوق النجم ، ومنه لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] ، ولا يمنع التوسّع إضافة الظرف إلى المظروف المقطوع عن الإضافة المعوض مما أضيف إليه التنوين نحو : سير عليه حينئذ . - الثانية : إذا توسّع في الظرف جعل مفعولا به مجازا ، ويسوغ حينئذ إضماره غير مقرون بفي نحو : اليوم سرته ، وكان الأصل عند إرادة الظرفية سرت فيه ، لأن الظرف على تقدير ( في ) ، والإضمار يوجب الرجوع إلى الأصل . وقال الخضراوي : الضمائر من الزمان والمكان لم تقع في شيء من كلام العرب خبرا للمبتدأ منصوبة كما يقع الظرف ، ولم يسمع نحو : يوم الخميس سفري إيّاه ، إلا أن يقرن ( بفي ) فدلّ هذا على أن الضمائر لا تنتصب ظروفا ، لأنّ كل ما ينتصب ظرفا يجوز وقوعه خبرا إذا كان مما يصحّ عمل الاستقرار فيه ، قال : ولم أر أحدا نبّه على هذا التنبيه . - الثالثة : يضاف إلى الظرف - المتوسّع فيه - المصدر على طريق الفاعلية نحو بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [ سبأ : 33 ] ، وعلى طريق المفعولية نحو تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ [ البقرة : 226 ] والوصف كذلك نحو : يا سارق اللّيلة أهل الدار « 1 »

--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 4 ) .