جلال الدين السيوطي

227

الأشباه والنظائر في النحو

وقولهم : ( عسى الغوير أبؤسا ) « 1 » . 3 - والثالث : المطرد في الاستعمال الشاذ في القياس نحو قولهم : استحوذ ، وأخوص الرمث « 2 » ، واستصوبت الأمر ، واستنوق الجمل واستفيل الجمل ، واستتيست الشاة « 3 » وأغيلت المرأة ، وقول زهير : [ الطويل ] « 173 » - هنالك إن يستخولوا المال يخولوا * [ وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا ] 4 - والرابع : الشاذّ في القياس والاستعمال جميعا كتتميم مفعول مما عينه واو أو ياء نحو : ثوب مصوون ، ومسك مدووف ، وفرس مقوود ورجل معوود من مرضه ، وهذا لا يسوغ القياس ولا رد غيره إليه . واعلم أن الشيء إذا اطّرد في الاستعمال وشذّ عن القياس فلا بد من اتباع السمع الوارد به فيه نفسه ، ولكنه لا يتخذ أصلا يقاس عليه غيره ، ألا ترى أنك إذا سمعت استحوذ واستصوب أديتهما بحالهما ولم تتجاوز ما ورد به السمع فيهما إلى غيرهما ، فلا تقول في استقام : استقوم ، ولا في استباع : استبيع ، ولا في أعاد : أعود ، فإن الشيء شاذا في السماع مطردا في القياس تحاميت ما تحامت العرب منه وجريت في نظيره على الواجب في أمثاله . من ذلك امتناعك من ( وذر ) و ( ودع ) لأنهم لم يقولوهما ، ولا غرو عليك أن تستعمل نظيرهما نحو : وزن ووعد لو لم تسعهما ، فأما قول أبي الأسود : [ الرمل ] « 174 » - ليت شعري عن خليلي ما الّذي * غاله في الحبّ حتّى ودّعه

--> ( 1 ) المثل في مجمع الأمثال رقم ( 2435 ) ، والمستقصى رقم ( 546 ) ، وهو يضرب في التهمة ووقوع الشرّ . ( 2 ) الرمث : شجر ترعاه الإبل . ( 3 ) انظر المثل في المستقصى رقم ( 613 ) . ( 173 ) - الشاهد لزهير في ديوانه ( ص 112 ) ، ولسان العرب ( خبل ) ، و ( خول ) ، وتهذيب اللغة ( 7 / 425 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 293 ) ، ومقاييس اللغة ( 2 / 234 ) ، والمخصّص ( 7 / 159 ) ، ومجمل اللغة ( 2 / 237 ) ، وتاج العروس ( خبل ) ، وديوان الأدب ( 2 / 323 ) . ( 174 ) - الشاهد لأبي الأسود الدؤلي في ملحق ديوانه ( ص 350 ) ، والإنصاف ( 2 / 485 ) ، وخزانة الأدب ( 5 / 150 ) ، والخصائص ( 1 / 99 ) ، والشعر والشعراء ( 2 / 733 ) ، والمحتسب ( 2 / 364 ) ، ولأنس بن زنيم في حماسة البحتري ( ص 259 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 471 ) ، ولأبي الأسود أو لأنس في لسان العرب ( ودع ) ، وبلا نسبة في شرح شافية ابن الحاجب ( 1 / 131 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 50 ) .