جلال الدين السيوطي
208
الأشباه والنظائر في النحو
والمظهر فرع عليه في ذلك ، لأنه إنما هو متأصل في الإعراب لا في البناء ، فإذا بدهتك هذه المواضع فتعاظمتك فلا تجتمع لها ولا تعط باليد مع أول ورودها وتأنّ لها ولاطف بالصنعة ما يورده الخصم منها مناظرا كان أو خاطرا ، انتهى . تشبيه الأصل بالفرع : وقال في باب غلبة الفروع على الأصول « 1 » : قد شبه النحاة الأصل بالفرع في المعنى الذي أفاده ذلك الأصل ، ألا ترى أن سيبويه أجاز في قولك : هذا الحسن الوجه ، أن يكون الجرّ في الوجه من موضعين ، أحدهما : الإضافة ، والآخر : تشبيهه بالضارب الرجل ، الذي إنما جاز فيه الجرّ تشبيها له بالحسن الوجه ، وذلك أن العرب إذا شبهت شيئا بشيء مكنت ذلك الشبه لهما وعمرت به وجه الحال بينهما ، ألا تراهم لما شبهوا الفعل المضارع بالاسم فأعربوه ، تمموا ذلك المعنى بينهما بأن شبهوا اسم الفاعل بالفعل فأعملوه ، وكذلك شبهوا الوقف في نحو قولهم : عليه السّلام والرحمت ، وشبهوا الوصل بالوقف في نحو قولهم : ثلثهربعة ، وفي قولهم : سب سبا ، وكل كلا ، وأجروا غير اللازم مجرى اللازم في قولهم : ( لحمروري ) وهو اللّه ، وهي التي فعلت وقوله : [ البسيط ] « 149 » - [ فقمت للطيف مرتاعا وأرّقني ] * فقلت أهي سرت أم عادني حلم وقوله « 2 » : ومن يتّق فإن اللّه معه * [ ورزق مؤتاب وغادي ] أجرى ( تق ف ) مجرى ( علم ) حتى صار ( تقف ) كعلم ، وأجروا اللازم مجرى غير اللازم في قوله تعالى : أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى [ القيامة : 40 ] ، فأجرى النصب مجرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة ومجرى الجزم الذي لا يلزم فيه الحرف أصلا وهو كثير ، وحمل النصب على الجر في التثنية والجمع ، وحمل الجر على النصب فيما لا ينصرف ، وشبهت الياء بالألف في قوله « 3 » : [ الرجز ] كأن أيديهن بالقاع القرق
--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 1 / 300 ) . ( 149 ) - الشاهد لزياد بن منقذ في خزانة الأدب ( 5 / 244 ) ، والدرر ( 1 / 190 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 143 ) ، وشرح شواهد الشافية ( ص 190 ) ، وشرح شواهد المغني ( 1 / 134 ) ، ومعجم البلدان ( أملح ) ، والمقاصد النحوية ( 1 / 259 ) ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ( 1 / 456 ) ، والخصائص ( 1 / 305 ) ، وشرح المفصّل ( 9 / 139 ) ، ولسان العرب ( هيا ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 41 ) ، وهمع الهوامع ( 2 / 132 ) . ( 2 ) مرّ تخريجه رقم ( 103 ) . ( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 62 ) .