جلال الدين السيوطي

167

الأشباه والنظائر في النحو

« 105 » - وقاتم الأعماق خاوي المخترق فأسكن القاف وهي مجرورة ، والمشدّد كقوله : [ الرمل ] « 106 » - أصحوت اليوم أم شاقتك هر * [ ومن الحبّ جنون مستعر ] فحذف إحدى الراءين كما حذف الحركة من قاف المخترق . قال : وهذا إن شئت قلبته فقلت : إن الحرف أجري فيه مجرى الحركة ، وجعلت الموضع في الحذف للحركة ثم لحق بها الحرف . قال : وهو عندي أقيس . ومن ذلك استكراههم اختلاف التوجيه أن يجتمع مع الحركة غيرها من أختيها ، نحو الجمع بين المخترق وبين العقق والحمق . فكراهيتهم هذا نحو من امتناعهم من الجمع بين الألف مع الياء أو الواو ردفين . قال : ومن ذلك عندي أن حرفي العلة الياء والواو قد صحّا في بعض المواضع للحركة بعدهما كما يصحّان لوقوع حرف اللين ساكنا بعدهما ، وذلك نحو : القود والحوكة والخونة والغيب والصّيد وحول وروع و إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ [ الأحزاب : 13 ] فيمن قرأ كذلك فجرت الياء والواو هنا في الصحة لوقوع الحركة بعدهما مجراهما فيها لوقوع حرف اللين ساكنا بعدهما ، نحو القواد والحواكة والخوانة والغياب والصياد وحويل ورويع ، وإن بيوتنا عويرة . وكذلك ما صحّ من نحو قولهم : هيؤ الرجل من الهيأة هو جار مجرى صحة هيؤ لو قيل ، فاعرف ذلك فإنه لطيف غريب . الفائدة الثالثة : كمية الحركات قال « 1 » ابن جنّي في باب كمية الحركات : أما ما في أيدي الناس في ظاهر الأمر فثلاث ، وهي الضمة والكسرة والفتحة ، ومحصولها على الحقيقة ست ، وذلك أن بين

--> ( 105 ) - الرجز لرؤبة في ديوانه ( ص 104 ) ، والأغاني ( 10 / 158 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 408 ) ، وخزانة الأدب ( 10 / 25 ) ، والخصائص ( 2 / 228 ) ، والدرر ( 4 / 195 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 353 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 223 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 764 ) ، والمقاصد النحوية ( 1 / 38 ) . ( 106 ) - الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ( ص 50 ) ، وبلا نسبة في الخصائص ( 2 / 228 ) ، ورصف المباني ( ص 436 ) ، ولسان العرب ( هرر ) . ( 1 ) انظر الخصائص ( 3 / 120 ) .