جلال الدين السيوطي
155
الأشباه والنظائر في النحو
حرف الجيم الجمل نكرات قال « 1 » ابن يعيش : ألا ترى أنها تجري أوصافا على النكرات ، قال : ولولا أن الجمل نكرات لم يكن للمخاطب فيها فائدة ، لأن ما يعرف لا يستفاد ، فلما كانت تجري أوصافا على النكرات لتنكيرها ، أرادوا أن يكون في المعارف مثل ذلك ، فلم يكن أن يقال : مررت بزيد قام أبوه وأنت تريد النعت لزيد ، لأنه قد ثبت أن الجمل نكرات ، والنكرة لا تكون وصفا للمعرفة ، ولم يمكن إدخال لام المعرفة على الجملة لأن هذه اللام من خواص الأسماء ، والجملة لا تخصص بالأسماء ، بل تكون جملة اسمية وفعلية فجاؤوا حينئذ بالذي متوصلين بها إلى وصف المعارف بالجمل ، فجعلوا الجملة التي كانت صفة للنكرة صلة للذي هو الصفة في اللفظ والغرض الجملة ، كما جاؤوا بأي متوصلين بها إلى نداء ما فيه الألف واللام ، فقالوا : يا أيها الرجل ، والمقصود نداء الرجل و « أيّ » صلة ، وكما جاؤوا ( بذي ) التي بمعنى صاحب متوصّلين بها إلى وصف الأسماء بالأجناس ، إلا أن لفظ الذي قبل دخول الألف واللام لم يكن على لفظ أوصاف المعارف ، فزادوا في أولها الألف واللام ليحصل لهم بذلك لفظ المعرفة الذي قصدوه فيتطابق اللفظ والمعنى . وقال الشيخ جمال الدين بن هشام في تذكرته : بنى ابن عصفور ، على أن إضافة ( أفعل ) لا تفيد تعريفا : أنه لا بدّ من حذف في قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً [ آل عمران : 96 ] والتقدير : لهو الذي ببكّة ، فالخبر جملة اسمية لا مفرد معرفة ، والجمل نكرات كما قاله الزجاج في : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] إن التقدير : لهما ساحران . وقال صاحب ( البسيط ) : إنما اختصّت النكرة بالوصف بالجملة لوجهين : أحدهما : أنها تطابقها في التنكير بدليل وضعها على التنكير الذي لا يقبل التعريف .
--> ( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 3 / 141 ) .