جلال الدين السيوطي
152
الأشباه والنظائر في النحو
أكتع وكتعاء وبقيته : إن هذا اتفاق وتوارد وقع في اللغة على غير ما كان في وزنه منها . قال : لأن باب أفعل وفعلاء إنما هو للصفات وجميعها يجيء على هذا الوضع نكرات ، نحو : أحمر وحمراء وأصفر وصفراء وأخرق وخرقاء ، فأما أجمع وجمعاء فاسمان معرفتان وليسا بصفتين ، وإنما ذلك اتفاق وقع بين هذه الكلم المؤكد بها . قال : ومثله ليلة طلقة وليال طوالق ، قال : وليس طوالق تكسير طلقة لأن فعلة لا يكسر على فواعل ، وإنما طوالق جمع طالقة وقعت موقع جمع طلقة ، وهذا الذي قاله وجه صحيح ، وأبين منه عندي وأوضح قولهم في العلم ، سلمان وسلمى ، فليس سلمان إذا من سلمى كسكران من سكرى لأن باب سكران وسكرى الصفة ، وليس سلمان ولا سلمى بصفتين ولا نكرتين ، وإنما سلمان من سلمى كقحطان من ليلى ، غير أنهما لما كانا من لفظ واحد تلاقيا في عرض اللغة من غير قصد لجمعهما ، وكذلك أيهم للجمل الهائج ويهماء للفلاة ، ليسا كأدهم ودهماء ، لأنهما لو كانا كذلك لوجب أن يأتي فيهما يهم كدهم ، ولم يسمع ، فعلم بذلك أن هذا تلاق من اللغة ، وأن أيهم لا مؤنث له ، ويهماء لا مذكر لها . ومن التلاقي قولهم في العلم : أسلم وسلمى ، ومثله شتّان وشتى ، كل ذلك توارد وتلاق وقع في أثناء هذه اللغة من غير قصد له ولا مراسلة بين بعضه وبعض . التمثيل للصناعة ليس ببناء معتمد أشار ابن جنّي إلى دعوى الاتفاق على هذه القاعدة ، وترجم عليها : باب احتمال اللفظ الثقيل لضرورة التمثيل . قال « 1 » : وذلك كقولهم : وزن حبنطى : فعنلى ، فيظهرون النون الساكنة قبل اللام ، وهذا شيء ليس موجودا في شيء من كلامهم ، ألا ترى أن سيبويه قال « 2 » : ليس في الكلام مثل قنر وعنل . ويقولون في تمثيل عرند : فعنل ، وجحنفل فعنلل ، وعرنقصان : فعنللان ، وهو كالأول ولا بدّ في هذا ونحوه من الإظهار ، ولا يجوز إدغام النون في اللام في هذه الأماكن لأنه لو فعل ذلك لفسد الغرض وبطل المراد المعتمد ، ألا ترى أنك لو أدغمت وقلت وزن عرند فعلّ لم يكن فرق بينه وبين قمد وعتلّ وصمل ، ولو قلت : وزن جحنفل : فعلل لالتبس بباب سفرجل وفرزدق وبباب عدبّس وهملّع ، ولو قلت في حبنطى : فعلّى لالتبس بباب صلخدى وجلعبى .
--> ( 1 ) انظر الخصائص ( 3 / 96 ) . ( 2 ) انظر الكتاب ( 4 / 590 ) .