جلال الدين السيوطي

14

الأشباه والنظائر في النحو

- بسم اللّه الرحمن الرحيم - الكلام كلّه اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل . ثم قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود : أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشيء ليس بظاهر ولا مضمر ، وإنما تتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه ، فكان من ذلك حروف النصب ، فذكرت منها إنّ وأنّ وليت ولعلّ وكأنّ ، ولم أذكر « لكنّ » فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها ، فقال : بل هي منها فزدها فيها » « 1 » . قال ابن عساكر في ( تاريخه ) : « كان أبو إسحاق إبراهيم بن عقيل النحويّ المعروف بابن المكبريّ يذكر أن عنده تعليقة أبي الأسود الدؤليّ التي ألقاها عليه الإمام عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - وكان كثيرا ما يعد بها أصحاب الحديث إلى أن دفعها إلى الفقيه أبي العباس أحمد بن منصور المالكي وكتبها عنه وسمعها منه في سنة ستّ وستين وأربعمائة ، وإذا به قد ركّب عليها إسنادا لا حقيقة له ، وصورته : قال أبو إسحاق ، إبراهيم بن عقيل : حدّثني أبو طالب عبيد اللّه بن أحمد ابن نصر بن يعقوب بالبصرة ، حدّثني يحيى بن أبي بكير الكرماني ، حدّثني إسرائيل ، عن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه . قال : وحدّثني محمد بن عبيد اللّه بن الحسن بن عياش ، عن عمّه عن عبيد اللّه بن أبي رافع ، أن أبا الأسود الدّؤليّ دخل على عليّ رضي اللّه عنه ، وذكر التعليقة ، فلما وقفت على ذلك بيّنت لأبي العباس أحمد بن منصور أن يحيى بن أبي بكير الكرماني مات سنة ثمان ومائتين ، فجعل إبراهيم بن عقيل هذا بين نفسه وبين يحيى بن أبي بكير رجلا واحدا ، وهذه التي سمّاها ( التعليقة ) هي في أول أمالي الزجاجي نحو من عشرة أسطر فجعلها إبراهيم قريبا من عشرة أوراق » « 2 » . انتهى .

--> ( 1 ) انظر أمالي الزجاجي ( 238 ) . ( 2 ) انظر تاريخ ابن عساكر ( 2 / 336 ) ، وتهذيب ابن عساكر ( 2 / 232 ) ، بتصرف .