جلال الدين السيوطي
131
الأشباه والنظائر في النحو
الثاني : قولهم في النداء : ( يا أبت ) و ( يا أمّت ) التاء فيهما عوض من ياء الإضافة ، ولذا لا يجمع بينهما . الثالث : قولهم : ( يماني وشآمي وتهامي ) ، الألف فيه عوض من إحدى ياءي النسب ، ولذا لا يجمع بينهما . الرابع : قولهم : ( عدة وزنة ) ونحو ذلك ، الهاء فيه عوض من الواو المحذوفة التي هي فاء الكلمة ، والأصل ( وعد ووزن ) ، ولذلك لا يجتمعان . الخامس : قولهم : ( زنادقة ) الهاء فيه عوض من الياء في ( زناديق ) ، ولذلك لا يجتمعان ، ومثله ( دجاجلة وجبابرة ) وما أشبه ذلك . السادس : قال أبو حيان : يختصّ كاف ضمير الخطاب في المؤنث بلحوق شين عند بعض العرب « 1 » وسين عند بعضهم في الوقف ، وذلك عوض من الهاء ، فلذلك لا يجتمعان . السابع : قال أبو حيان : قد نابت الألف عن هاء السكت في الوقف في بعض المواضع وذلك في ( حيهل ) ، وأنا قالوا : ( حيهلة ) و ( حيّهل ) و ( حيهلا ) ، والهاء الأصل والألف كأنها عوض عنها وأما أنا فسمع فيه ( أنه ) بالهاء ووقف عليه أيضا بالألف فقالوا : أنا ، وليست الألف من الضمير خلافا للكوفيين ، إذ لو كانت منه لقلت في الوقف عليه ( أناه ) كما قلت في الوقف على هذا : هذاه . الثامن : باب جوار وغواش يقال فيه في حالة النصب : رأيت جواري ، بمنع الصرف بلا خلاف لخفّة الفتحة على الياء ، وفي حالة الرفع والجرّ تحذف ياؤه ويلحقه التنوين ، والأصحّ أنه عوض من الياء ، ولذا لا يجتمعان . قال في ( البسيط ) : وهذه المسألة مما يعايا بها ويقال : أيّ اسم إذا تمّ لفظه نقص حكمه ، وإذا نقص لفظه تمّ حكمه ، ونقصان لفظه بحذف يائه وإتمام حكمه بلحوق التنوين به . التاسع : قال الكوفيون : ( لولا ) في قولك : لولا زيد لأكرمتك ، أصلها ( لو ) والفعل ، والتقدير : لو لم يمنعني زيد من إكرامك لأكرمتك ، إلا أنهم حذفوا الفعل تخفيفا وزادوا ( لا ) عوضا فصار بمنزلة حرف واحد ، وصار هذا لمنزلة قولك : أما أنت منطلقا ، فحذفوا الفعل وزادوا ( ما ) عوضا من الفعل .
--> ( 1 ) الكشكشة : وهي لغة في ( أسد ) ، انظر الصاحبي ( 35 ) ، تح : السيد أحمد صقر .