جلال الدين السيوطي

12

الأشباه والنظائر في النحو

السّبكي . وألّف الإمام سراج الدين بن الملقّن « 1 » كتاب ( الأشباه والنظائر ) مرتّبا على الأبواب وهو فوق كتاب الأسنوي ودون ما قبله . وألّفت ( كتاب الأشباه والنظائر ) مرتّبا على أسلوب آخر يعرف من مراجعته ، وهذا الكتاب الذي شرعنا في تجديده في العربية يشبه كتاب القاضي تاج الدين الذي في الفقه فإنه جامع لأكثر الأقسام ، وصدره يشبه كتاب الزركشي من حيث أن قواعده مرتبة على حروف المعجم . وقد قال الكمال أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري في كتابه ( نزهة الألباء في طبقات الأدباء ) : « علوم الأدب ثمانية : اللغة ، والنحو ، والتصريف ، والعروض ، والقوافي ، وصنعة الشعر ، وأخبار العرب ، وأنسابهم » . قال : « وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما ، علم الجدل في النحو ، وعلم أصول النحو ، فيعرف به القياس ، وتركيبه ، وأقسامه ، من قياس العلّة وقياس الشبه وقياس الطرد ، إلى غير ذلك على حد أصول الفقه ، فإن بينهما من المناسبة ما لا خفاء به ، لأن النحو معقول من منقول ، كما أن الفقه معقول من منقول » « 2 » . وقال الزركشيّ في أول قواعده : « كان بعض المشايخ يقول : العلوم ثلاثة ، علم نضج وما احترق وهو علم النحو والأصول ، وعلم لا نضج ولا احترق وهو علم البيان والتفسير ، وعلم نضج واحترق وهو علم الفقه والحديث » . انتهى . ما اشتمل عليه الكتاب : وهذا الكتاب بحمد اللّه مشتمل على سبعة فنون : الأول : فنّ القواعد والأصول التي تردّ إليها الجزئيات والفروع وهو مرتّب على حروف المعجم ، وهو معظم الكتاب ومهمّه ، وقد اعتنيت فيه بالاستقصاء والتتبّع والتّحقيق ، وأشبعت القول فيه ، وأوردت في ضمن كل قاعدة ما لأئمّة العربية فيها من مقال وتحرير وتنكيت وتهذيب ، واعتراض ، وانتقاد وجواب وإيراد ، وطرّزتها بما عدوّه من المشكلات من إعراب الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، والأبيات الشعرية ،

--> ( 1 ) سراج الدين بن الملقّن : عمر بن علي بن أحمد بن محمد . . الأنصاري الأندلسي الشافعي ، أبو حفص ، فقيه ، أصولي ، حافظ ، مؤرّخ . من مصنّفاته : « الإشارات إلى ما وقع في المنهاج النووي من الأسماء والمعاني واللغات في فروع الفقه الشافعي » ، و « العقد المذهب » وغيرها . ( ت 804 ه / 1401 م ) . ترجمته في : شذرات الذهب ( 7 / 44 ) ، وحسن المحاضرة ( 1 / 249 ) ، وطبقات الشافعية ( 90 ) . ( 2 ) انظر نزهة الألباء ( 76 ) .