سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )

23

كتاب الأفعال

هذا النص في خطبة الكتاب يؤكد أن « أبا عثمان » ألف كتابه بعد وفاة شيخه الذي توفى سنة سبع وستين وثلاثمائة ه . وقال في موضع آخر : « وكان الذي دعانا إلى هذا الكتاب ما علمته من الحاجب المنصور بن أبي عامر « 1 » - وفقه اللّه - . . . . وهذا النص يؤكد أنه ألف الكتاب في زمن حجابة المنصور بن أبي عامر ، وقد تسمى المنصور بالحاجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة « 2 » ه . وروى أبو عثمان في باب الهمزة وباب العين ، وهما أول بابين في كتابه عن أبي العلاء صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي البغدادي ، وقد وفد أبو العلاء هذا إلى الأندلس سنة ثمانين وثلاثمائة من الهجرة « 3 » . وإذا علمنا أن أبا عثمان بدأ في تأليف كتابه بعد وفاة شيخه الذي توفى سنة ( 367 ه ) وأنه ألفه للحاجب المنصور الذي تسمى بالحاجب سنة ( 371 ه ) وأنه روى في أول بابين منه عن أبي العلاء صاعد الذي وفد إلى الأندلس سنة ( 380 ه ) . وعلمنا كذلك أن المنصور بن أبي عامر توفى سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ه . وهو قافل من إحدى غزواته ، أمكن أن نقول : إنّ « أبا عثمان » ألف كتابه في الفترة ما بين سنة ثمانين وثلاثمائة ، وتسعين وثلاثمائة ، أي : بعد قدوم أبى العلاء صاعد الأندلس ، وقبل وفاة المنصور أبى عامر محمد بن أبي عامر - رحمه اللّه - . 3 - دوافع تأليفه وحدد أبو عثمان نفسه في خطبة كتابه دوافع التأليف ، وتبين لنا مما ذكره أن هناك دوافع أربعة وراء التأليف :

--> ( 1 ) مقدمة أبى عثمان . ( 2 ) تاريخ ابن خلدون 4 - 147 ، نفح الطيب 1 - 259 ( 3 ) المعجب في تلخيص أخبار المغرب 76