عبد الرحمن جامي

48

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

وذلك لأنه قد خففت ( إنّ ) و ( أنّ ) لثقلهما بالتشديد الواقع فيهما وبعد تخفيفهما وجدوا ( إنّ ) المكسورة المخففة عاملة في الملفوظ كنا قال اللّه تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود : 111 ] ولم يجدوا ( أن ) المفتوحة المخففة عاملة في الملفوظ مع أنّ ( أنّ ) المفتوحة أقوى شبها بالفعل من المكسورة ، فهي أجدر بالعمل . فإذا لم يجدوها عاملة في الملفوظ قدّروا عملها في ضمير الشأن لئلا يزيد المكسور عليها عملا من أنه أجدر به ولم يجوزوا إظهار ذلك الضمير ، لئلا يفوت التخفيف المطلوب هاهنا ، كما يدل عليه حذف النون وحكموا بلزوم حذف ضمير الشأن مع ( أن ) المفتوحة إذا خففت . ( أسماء « 1 » الإشارة ) [ تعريفها ] أي : أسماء الإشارة المعدودة « 2 » في المبنيات بحسب الاصطلاح ( ما وضع ) أي : أسماء « 3 » وضع كل واحد « 4 » منها ( لمشار إليه ) أي : لمعنى مشار إليه إشارة حسية « 5 » بالجوارح والأعضاء ؛ لأن الإشارة عند إطلاقها حقيقة في الإشارة الحسية . فلا يرد ضمير الغائب وأمثاله ، فإنها « 6 » للإشارة إلى معانيها إشارة ذهنية لا حسية « 7 » ، ومثل « 8 » :

--> ( 1 ) لما فرغ عن بيان أحد أنواع المبني شرع في نوعه الثاني فقال ( أسماء الإشارة ) . ( عافية ) . ( 2 ) فسر أسماء الإشارة بأسماء المعدودة في المبنيات بحسب الاصطلاح دفعا للدور والمصرح ؛ لأنه أدخل قوله : ( مشار إليه ) في تعريف اسم الإشارة ، فالمراد باسم الإشارة الاصطلاحي وبقوله : ( مشار إليه ) معناه اللغوي فاندفع ذلك المحذور . ( 3 ) إنما فسر بقوله : ( أي : أسماء ) ليطابق أسماء الإشارة ، وقال : وضع كل واحدة ليطابق قوله المصنف المشار إليه حيث لم يقل : لمشار . ( اليهي ) . ( 4 ) أشار به إلى أن التعريف للمفهوم المتحقق في كل فرد لا للأفراد وإلى وجه تذكير الفعل . ( 5 ) قوله : ( إشارة حسية ) هي مخيل امتداد وأصل بين المخيل وما يصير غاية الامتداد وهي لا يكون إلا إلى محسوس مشاهد . ( غفور ) . ( 6 ) فإن الضمائر ليست موضوعة للمعنى المشار إليه بالإشارة الحسية . ( أيوبي ) . ( 7 ) فإنا إذا قلنا : زيد هو قائم فهو موضوع للإشارة إلى زيد لا وجود في الذهن لا إلى زيد الموجود الحاضر المحسوس المشاهد . ( عبد اللّه أفندي ) . ( 8 ) جواب سؤال مقدر تقديره أن قولك : اسم الإشارة ما وضع لمشار إليه إشارة حسية متفوض بمثل ذلكم اللّه ربكم فإن ذا هاهنا للإشارة إلى اللّه والإشارة إلى اللّه لا يكون حسية بل ذهنية ؛ لأنها -