عبد الرحمن جامي
381
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
وجه شبهها به ، أما لفظا فلانقسامها « 1 » كالفعل إلى الثلاثي والرباعي والخماسي ولبنائها على الفتح مثله . وأما معنى فلان معنييها معاني الأفعال ، مثل : أكدت « 2 » ، وشبهت ، واستدركت وتمنيت وترجيت . وكان المناسب أن يعبر عنها بالأحرف المشبهة ، على صيغة جمع القلة ، لكونها ستة ، لكنهم لما عبروا عن الحرف الجارة والعاطفة مثلا بصيغة جمع الكثر لم يستحسنوا تغيير الأسلوب ، مع شيوع « 3 » استعمال كل من صيغتي جمع القلة والكثرة في الأخرى ، على أنها إذا لوحظت مع فروعها الحاصلة بتخفيف نوناتها ، ولغات « 4 » ( لعل ) تبلغ مبلغ جمع الكثرة . ( وهي إن ، وأن وكأن ، وليت ، ولعل ) آخرهما لكونهما « 5 » للإنشاء بخلاف الأربعة السابقة .
--> ( 1 ) اعتبر شبهها بالفعل للإعمال ولذا قال وجه شبهها أي : وجه المشابهة التي اعتبرت ولم يقل يعتبر وجه شبهها . ( عبد الحكيم ) . - قوله : ( فلانقسامها ) أي : باعتبار تمام حروفها إلى الأقسام كالفعل باعتبار تمام حروفه وكونه سدا سيا أيضا يعتبر لا يضر في تلك المشابهة وكذا كون الاسم أيضا منقسما إلى تلك الأقسام ؛ إذ غايته إنها مشابهة للاسم أيضا لكنه لم يعتبر تلك المشابهة لعدم ثمرتها . ( س ) . ( 2 ) قوله : ( مثل أكدت ) بصيغة الماضي المستعملة للإنشاء الدالة على تحقق معانيها لكون الحروف كذلك . ( حاشية ) . - قوله : ( مثل أكدت ) إنما عبر عن معانيها بالأفعال الماضية ؛ لأنها بمعنى الأفعال المقصودة بها الإنشاء والشائع استعمال الماضي في الإنشاء كصيغ العقود وغيرها من أفعال المدح وأفعال التعجب . ( وجيه ) . ( 3 ) يعني : يستعمل جمع القلة في جمع الكثرة وجمع الكثرة في جمع القلة وهذا مجاز . ( وافية ) . ( 4 ) جمع لغة ؛ لأن لعل يكون فعلا وصرفا جارا وصرف مشبه بالفعل . ( 5 ) قوله : ( لكونهما للإنشاء ) دائما بخلاف الأربعة الباقية فإنها ليست كذلك إذا الثلاثة ليست للإنشاء أصلا وكأن وإن كانت لإنشاء التشبيه لكنها تجيء للتحقيق والظن والتقريب والإنشاء فرع الأخبار فلهذا أخرهما . ( عبد الحكيم ) . - وهو فرع الأخبار والأصل مقدم على الفرح ووجه الأصل إن الإنشاء طلب وجود الشيء والأخبار عن الوجود وهو مقدم من غير الموجود . ( وافية ) .