عبد الرحمن جامي
331
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
تقول : ليس زيد قائما الآن ، وتارة بزمان الماضي ، نحو : ( ليس خلق الله مثله ) وتارة بزمان المستقبل نحو قوله تعالى : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وهذا مذهب سيبويه « 1 » . [ التقديم والتأخير في معموليها ] ( ويجوز تقديم أخبارها ) أي : أخبار الأفعال الناقصة ( كلها على أسمائها ) إذ ليس فيها إلا تقديم المنصوب على المرفوع فيما عامله فعل « 2 » . فإن أريد « 3 » بجواز التقديم نفي الضرورة عن جانبي وجوده وعدمه فينبغي أن يفيد بمثل قولنا : ما لم يعرض ما يقتضي تقديمها عليها ، نحو : ( كم كان مالك ) « 4 » ، أو تأخيرها « 5 » عنها ، نحو : ( صار « 6 » عدوي صديقي ) . وأن أريد به نفي الضرورة عن جانب العدم فقط « 7 » ، فينبغي أن يقيد بمثل قولنا :
--> - بين القولين تناقض ؛ لأن خبر ليس إن لم يقصد بزمان يحمل على الحال كما يحمل لا يجاب عليه في نحو زيد قائم ، وإذا قيد بزمان من الأزمنة فهو على ما قيد هذا إذا كان الاختلاف بينهم في الاستعمال ، كما يشير إليه قوله : ( يحمل ) لكن الظاهر أن الاختلاف المذكور في الوضع فالتناقص بين المذهبين باق . ( سيالكوتي ) . ( 1 ) ودليل المذهب الثاني راجح ؛ لأن الاستعمال بتقييده بالأزمنة الثلاثة يدل على أن موضوع للقدر المشترك لئلا يلزم القول بالاشتراك أو بالحقيقة والمجاز والأصل ينفيهما . ( حاشية ) . ( 2 ) احتراز عما إذا كان العامل حرفا ، نحو : زيد قائما وإن زيدا قائم فإنه لا يجوز تضعيف العامل . ( سيالكوني ) . ( 3 ) قوله : ( فإن أيد بجواز التقديم ) يمكن أن يختار هذا الشيء ، ويراد أنه يجوز تقديم أخبارها على أسمائها بمعنى أنها لا تمنع من هذا التقديم قد علم حكمها فلا حاجة إلى التعرض لها هاهنا . ( عصام ) . ( 4 ) قوله : ( كم كان مالك ) الظاهر أن هذا بمعزل عما هو فيه ؛ إذ الكلام في تقديم الخبر على مجرد الاسم وهذا المثال داخل في تقديم الخبر على نفس الفعل نعم هذا يتجه على قولهم : قسم يجوز . ( عصام الدين ) . ( 5 ) وإنما ينبغي أن يقيد به ليخرج ما إذا عرض ما يقتضي التقدم والتأخر ؛ لأنه حينئذ يكون التقديم والتأخير واجب لا جائزا فعلى هذا بطل إرادة الإمكان الخاص . ( وجيه ) . ( 6 ) ولما كان قوله : ما لم يعرض ما يقتضي تقديمها عليها غير ظاهر في التقديم على الأسماء والأفعال مما تعرض لمثال إشارة إلى دخوله فيه . ( لمحرره ) . ( 7 ) على ما هو مقتضيا لإمكان العام إلى التقديم بما ذكر ؛ لأن الصورة المذكورة أيضا من -