عبد الرحمن جامي

324

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

بالمعنى الأصلي كقوله تعالى : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا [ مريم : 29 ] أي : كيف تكلم من « 1 » هو في المهد حال كونه صبيا فكان زائدة لتخمين اللفظ إذ لس المعنى على المفتي وإنما ذكر هذين القسمين مع كونهما غير ناقصة استيفاء لجميع استعمالاتها ( وصار « 2 » للانتقال ) أما من صفة إلى صفة نحو صار زيد عالما أو من حقيقة إلى حقيقة « 3 » نحو : صار الطين خزفا وتكون تامة بمعنى الانتقال من مكان إلى مكان أو من ذات إلى ذات ويتعدى بإلى نحو : صار زيد إلى بلد كذا أو من بكر إلى عمرو ويلحق بصار مثل آل ورجع واستحلا وتحول قال الله تعالى فارتد بصيرا وقال الشاعر : إن العداوة تسجل مودة « 4 » . وقال : فيا لك « 5 » من نعمي تحولن أبوءسا ( و ( أصبح وأمسى وأضحى ) لاقتران مضمون الجملة بأوقاتها المدلول عليها « 6 »

--> ( 1 ) إذا لم يتوجه استبعادهم المدلول عليه بكيف ؛ لأن كل من بكلمة الناس حاله كذلك فلا تكون ناقصة ولا تامة ولا بمعنى صار إذا لا بد فيها من معنى المضي . ( حاشية ) . - أي : لم يعهد صبيا في المهد كلمة عاقل وصبيا حال مؤكدة . ( أيوبي ) . ( س ) . ( 2 ) لما فرغ من بيان معنى كان وأقسامها شرع في بيان سائر أخواتها . ( أيوبي ) . ( 3 ) سواء كانت شخصيتين فانتقل النوع أو نوعين فانتقل الجنس نحو : صار الماء هواء . ( سيالكوني ) . ( 4 ) أخره : بتدارك الهفوات بالحسنات . ( 5 ) فيالك من نعيمي تحولن بؤسا ( فيا لك ) اللام للاستغاثة ، والخطاب للّه سبحانه ( نعمى ) مستفات له بمن ، نحو : باللّه من ألم الفراق ، والنعمى : الدّعة والمال والمسرة ( نحو للّه ) ضمير تحولن لنعمى ، وهو إن كان مفردا في معنى الجنس في المعنى الضمير في قوله : تحولن ، قيل : راجع إلى السماء ، والسماء ، والسماء في معنى الجنس ( أبؤسا ) جمع بؤس ، بمعنى شدة ، والمعنى : أستغيث بك رضي يا اللّه من أجل نعمتي صارت شديدة ، وقيل اللام للتعجب والاستغاثة ، والطاف بالكسر ، ومن نعمى بيان له ، ويتعجب منها ويستغيث . ( 6 ) يعني : أن الأفعال الثلاثة موضوعة لأجل بيان اقتران ثبوت منصوباتها لمرفوعاتها بالأزمنة التي دلته تلك الأفعال على تلك الأزمنة . ( تكملة ) .