عبد الرحمن جامي

306

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ على قراءة ( ولا يحسبن ) بالياء « 1 » المنقوطة من تحت بنقطتين ، أي : لا يحسبنّ هؤلاء بخلهم هو خير لهم . فحذف ( بخلهم ) الذي هو المفعول الأول . وأما حذف الثاني فكما في قول الشاعر : لا تخلنا « 2 » على غراتك إنّا * طالما قد وشى بنا الأعداء أي : لا تخلنا جازعين ، فحذف ( جازعين ) الذي هو المفعول الثاني . ( بخلاف باب أعطيت ) فإنه يجوز فيه الاقتصار على أحدهما مطلقا ، يقال : ( فلان يعطي الدنانير ) من غير ذكر المعطي له و ( يعطي الفقراء ) من غير ذكر المعطي . وقد يحذفان « 3 » معا كقولك ( فلان يعطي ، ويكسو ) إذ يستفاد من مثله فائدة بدون المفعولين بخلاف مفعولي « 4 » .

--> ( 1 ) وجعل الذي يبخلون فاعله وأما على قراءة الخطاب فالذين يعجلون مفعوله الأول على حذف المضاف إلى محل الذين وإقامة المضاف إليه مقامه وخيرا مفعوله الثاني . ( حاشية ) . ( 2 ) والمعنى لا تظن أنا جاز عون لإغرائك الملك إذ قد وشى قبل ذلك الوشاة أي : لغماز عند الملك فلا يضرنا . ( وجيه ) . - كلمة على بمعنى اللام متعلق بالمفعول الثاني المحذوف والغراء بمعنى الإغراء أي : التخصيص مضاف إلى الفاعل والمفعول محذوف والملك وكلمة ما في طالما كافة لطال عن العمل في الفاعل ولهذا دخل على قد وشى يقال : وشى إلى السلطان أي : سعى بالغمز بنا متعلق بوشى والأعداء فاعل له وجملة قد وشى مرفوعة المحل على أنها خبر أن في أنا وجملة أنا في مقام التعليل لقوله : لا تخلنا . ( لمحرره ) . ( 3 ) قوله : ( وقد يحذفان نسيا منسيا جملة مستأنفة ) كأن سائلا يقول : قد علم حال بأبي علمت وأعطيت في الاقتصار على أحدهما فما حالهما في المفعولين وفيهما تدافع لتوهم جواز حذف مفعولي باب علمت مطلقا المستفاد من قوله : إذا ذكر أحدهما ذكر الآخر بطريق المفهوم المخالف . ( س ) . ( 4 ) وإن وقع موقع المفعولين ظرف نحو : ظننت عندك أو شبهه نحو : علمت لك أو ضمير نحو : ظننته أو اسم إشارة نحو : ظننت ذلك فإن كان أحد هذه الأشياء أحد المفعولين امتنع الاقتصار عليه وإن لم يكن أحد المفعولين جاز الاقتصار انتهى قول شرح التسهيل فاندفع ما قيل : لا نسلم عدم حصول الفائدة لجواز أن يحصل بأمر آخر سوى المفعولين . ( س ) .