عبد الرحمن جامي
304
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( أفعال القلوب ) « 1 » وتسمى « 2 » أفعال الشك واليقين أيضا . وكأنهم أرادوا بالشك « 3 » الظن ، وإلا فلا شيء من هذه الأفعال بمعنى الشك المقتضي تسوي الطريفين . [ ما هو للظن ] وهي ( ظننت « 4 » ، وحسبت ، وخلت ) وهذه الثلاثة للظن . [ ما هو للعلم ] ( وزعمت ) وهي تكون تارة للظن وتارة للعلم . ( تدخل ) أي : هذه الأفعال ( على الجملة الاسمية لبيان ما هي ) أي : تلك الجملة من حيث « 5 » الإخبار بها ناشئة ( عنه ) من الظن « 6 » والعلم كما إذا قلت : ( علمت زيدا قائما ) فقولك ( علمت ) لبيان أن ما أنشأت هذه الجملة عنه حيث تكلمت بها ، وأخبرت بها عن قيام زيد إنما هو العلم . وإذا قلت : ( ظننت زيدا قائما ) فقولك ( ظننت ) لبيان أن منشأ الإخبار بهذه الجملة هو الظن ، وكذلك بواقي الأفعال .
--> ( 1 ) وإنما سميت هذه الأفعال القلوب ؛ لأنه لا تحتاج في صدورها إلى الجوارح والأعضاء الظاهرة بل يكفي فيها القوة العقلية . ( فاضل أمير ) . ( 2 ) عطف على الخبر المحذوف أي : أفعال القلوب هذه المذكورات أو على مجموع المبتدأ والخبر والشارح تبع عبارة المتن فجعل قوله : ( أفعال القلوب ) مبتدأ محذوف الخبر وقدر لقوله ظننت مبتدأ آخر . ( حاشية ) . ( 3 ) هذا خلط اللغة باصطلاح الميزانيين وإلا ففي اللغة الشك خلاف اليقين على ما في القاموس . ( عصام ) . ( 4 ) وقد جاء ظن بمعنى علم قال الله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] ، ورأى بمعنى ظن كقوله تعالى : يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً [ المعارج : 6 - 7 ] ، أي : يظنونه ونعلمه . ( خبيصي ) . ( 5 ) قوله : ( من حيث الإخبار ) لما علمت أن فائدتها الإعلام بأن النسبة حاصلة عما دلت عليه من علم أو ظن طابق للواقع أولا فالمقصود منها إعلام المخاطب بالعلم أو الظن القائم بالفاعل بالمتعلق بالنسبة . ( حكيم ) . ( 6 ) يعني : أن الإخبار عن الجملة ينشأ إما عن الظن أو العلم ؛ لأنه يعلم أو يظن أولا ثم يخبر . ( وجيه الدين ) .