عبد الرحمن جامي
195
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
متلبسا بشرط أي : بشيء يشترط عمله به من معنى هو زمان الحال أو الاستقبال . فالإضافتان « 1 » بيانيتان وإنما اشترط « 2 » أحدهما ؛ لأن عمله لشبه المضارع ، فيلزم أن لا يخالفه في الزمان ، نحو : ( زيد ضارب غلامه عمرا ) الآن أو غدا . والمراد « 3 » بالحال والاستقبال : أعم من أن يكون تحقيقا أو حكاية كقوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [ الكهف : 18 ] « 4 » فإن باسِطٌ هاهنا وإن كان ماضيا « 5 » لكن المراد حكاية الحال « 6 » ومعناها أن يقدر المتكلم باسم الفاعل « 7 » العامل بمعنى الماضي كأنه موجود في ذلك الزمان أو يقدر ذلك الزمان كأنه موجود الآن . ( و ) بشرط ( الاعتماد ) أي : اعتماد اسم الفاعل ( على صاحبه ) أي : على المتصف به وهو المبتدأ أو الموصول أو الموصوف وبشرط « 8 » ( الاعتماد ) أي : اعتماد اسم
--> ( 1 ) ولما كان الزمان المضاف غير مباين للحال والاستقبال المضاف إليهما ولم يجز أن تكون الإضافة لامية أراد الشارح أن يشير إليه بقوله : ( فالإضافتان ) . ( أيوبي ) . ( 2 ) لئلا ينتفي المشابهة المعنوية وإن بقيت المشابهة اللفظية . ( هندي ) . ( 3 ) ولما كان من كونه مقارنا لأحد الزمانين أن يكون مقارنا له في الحقيقة وكان على ذلك المتبادر نحو : قوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ خارجا عن المقصود أراد الشارح أن يبين المراد على وجه لا يخرج عنه . ( عبد الله أفندي ) . ( 4 ) وكلبهم هو كلب مروا به فتبعهم فطروده فأنطقه الله تعالى فقال : أنا أحب أحباء الله فناموا وأنا أحرسكم ، أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب ويؤيد قراءة من قرأ : وكالبهم أي : وصاحب كلبهم باسِطٌ ذِراعَيْهِ حكاية حال ماضية كأنه واقع في الحال ولذلك أعمل اسم الفاعل بالوصيد بفناء الكهف وقيل الوصيد الباب وقيل العتبة . - وكقوله تعالى : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [ البقرة : 72 ] والفرق بين الآيتين أن مخرج لما كان مستقبلا وقت التداري أي : التنازع . ( 5 ) في الظاهر إلا أن المعنى حكاية بدليل أنك لو أقف المضارع موقعه بيوسيط . ( داود ) . ( 6 ) وإن إرادة حكاية الحال الماضية جاز في إعمال اسم الفاعل كقوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ . ( نجم الدين ) . ( 7 ) لكن المتكلم الذي هو أصدق القائلين قدر ذاته كأنه موجود في زمان بسط الذراعين فيكون زمان المتكلم مقارنا الزمان البسط . ( تكملة ) . ( 8 ) خلافا للأخفش والكوفيين فإنهم لا يشترطون الاعتماد كما في الظرف . ( ضوء ) .