عبد الرحمن جامي

112

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

كالمثال المتقدم ، أو حكما نحو : ( ما رأيته مذ يوم لقيتني فيه ) لحصول التعيين المقصود من كونه معرفة ، وإنما كان التعيين مقصودا ؛ لأنه لا فائدة في جعل الوقت المجهول « 1 » أول مدة فعل ؛ لأن أولية وقت مالزمان مدة الفعل معلوم بالضرورة . ( و ) تارة يكونان ( بمعنى جميع المدة ) أي : جميع « 2 » مدة زمان الفعل ( فيليهما ) أي : ( مذ منذ ) ( المقصود ) « 3 » أي : الزمان « 4 » الذي قصد بيانه حال كونه متلبسا ( بالعدد ) أي : بعدده المستغرق جميع أجزائه ، بحيث لا يشذ منه شيء نحو : ( ما رأيته مذ يومان ) أي : جميع أجزاء مدة زمان عدم رؤيته يومان « 5 » لا أزيد ولا أنقص .

--> ( 1 ) لأن الوقت المجهول لا يكون لابتداء كلام معلوم فلا فائدة في ذكره بدون التعيين ليفيد والمعرفة هي الأصل في ذلك . ( عباب ) . ( 2 ) أشار بهذا إلى أن المراد بجميع المدة جميع مدة زمان الفعل المتقدم عليهما كما تقدم . ( عبد الله أيوبي ) . ( 3 ) مثبتا كان أو منفيا نحو : صحبتي مذ يومان أي : مدة صحبتي يومان يدليهما الزمان الذي فيه معنى العدد سواء كان مفردا أو لا معرفة أو لا نحو : مذ يوم ومذ يومان ومذ اليوم ومذ اليومان ، وقد تقدم أنه يجب أن يليه مجموع زمان الفعل من أوله إلى آخره المتصل بزمان المتكلم ولا يشترط كون ذلك المجموع مقصودا فيه العدد وذلك لأنك تقول : ما لقيناه مذ عمرنا ومذ زماننا مع أنك لا تقصد زمانا واحدا أو غير واحد حتى يكون فيه معنى العدد قوله : المقصود بالعدد أي : المقصود مع العدد الباء بمعنى مع وإلا لكان الواجب أن يقول المقصود به العدد لأنك قصدت بقولك : يومان عدد اثنين لا أنك قصدت بالعدد يومين . ( رضي الدين ) . - قوله : ( فيليهما المقصود ) أي : الزمان الذي قصد بيان حاله بأن يكون جميع المدة ملتبسا بالعدد لا وحدة من غير اعتبار العدد كما في الأول فيكون كل من الزمان والعدد مقصودا والظاهر ما قاله الرضي ، أي : المقصود مع العدد والياء بمعنى مع فجعل الباء متعلقا بالمقصود . ( وجيه الدين ) . ( 4 ) يعني أن الياء ليست صلة المقصود وإلا لكان الواجب المقصود بالعدد لأنك قصدت بقولك : يومان عدد اثنين لأنك قصدت بالعدد يومين . ( سيالكوني ) . ( 5 ) الفرق بين ما كان بمعنى أول المدة وبين ما كان بهذا المعنى ؛ لأن المراد في قولنا : ما رأيته مذ يوم الجمعة بالمعنى السابق أن الرؤية منقطعة في يوم الجمعة بعد أن تكون متحصلة في جزء منه بخلاف ما أريد به بهذا المعنى ؛ لأنه يراد به الرؤية مستوفية في جميع أجزاء يوم الجمعة فالعدد مستغرق . ( محرم أفندي ) .