عبد الرحمن جامي

93

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

كونه مخرجا ( عن صيغته الأصلية ) أي : عن صورته التي يقتضي الأصل والقاعدة أن يكون ذلك الاسم عليها ، ولا يخفى « 1 » عليك أن صيغة المصدر ليست صيغة المشتقات ، فبإضافة الصيغة إلى ضمير الاسم خرجت المشتقات كلها . وإن المتبادر من خروجه عن صيغته الأصلية أن تكون المادة باقية ، والتغيير إنما وقع في الصورة فقط « 2 » ، فلا ينتقض بما حذف عنه بعض الحروف كالأسماء المحذوفة الإعجاز « 3 » مثل : ( يد ودم ) فإن المادة ليست باقية فيهما ، وأن خروجه عن صيغته الأصلية يستلزم دخوله في صيغة أخرى - أي : مغايرة للأولى « 4 » - ولا يبعد « 5 » أن يعتبر مغايرتها لها في كونها غير داخلة تحت أصل وقاعدة كما كانت « 6 » الأولى داخلة تحته ،

--> - ليصح الحمل ، فأجاب الشارح بأن العدول ههنا مصدر مجهول ، أي : كون الاسم مخرجا فحينها يستقيم الحمل . ( جلبي ) . ( 1 ) وذلك لأن العدل متعدّ والخروج لازم ، فلو كان العدل مصدرا مبينا للفاعل لا يحمل عليه الخروج ، تأمل . - قوله : ( ولا يخفي أن صيغة المصدر ليست صيغة المشتقات ) جواب دخل مقدر وهو أن يقال : تعريف العدل ليس بمانع ؛ لأنه يصدق على المشتقات كلها ؛ لأنها مخرجة عن شيء آخر ، والجواب ما أشار المصنف . ( 2 ) كرباع عدل عن أربعة أربعة ، وكذا مربع ، وعمر وزفر عن عامر وزافر ؛ لأنه شرط كون المادة باقية وجب أن يكون التغيير في الصورة ؛ لأنه إذا لم يتغير فيها أيضا لا يتحقق العدل ، فوجب أن يقع التغيير في الصورة . ( توقادي ) . ( 3 ) وكذا محذوفة الأوائل نحو عدة أصله وعدا ، ومحذوفة الأواسط كمقول أصله مقوول على قول ، والظاهر أن يكون كل ما غير بإبدال حرف بحرف من هذا القبيل ؛ لأنه لم يبق مادية بحسب الظاهر كالمقام والإيلاء ، وحينها لم يبق من المغيرات القياسية إلا المدغمات والمقلوبات وما غير فيه الحركة فقط . ( عصمت ) . ( 4 ) أي : للصيغة التي هي الصيغة المعدول عنها في الوزن والهيئة كما مر من الأمثلة ؛ لأنه إذا لم تكن مغايرة لها تكون الثانية عين الأول ، فلم يوجد الشرط وهو أن تكون المادة باقية ، والتغيير يكون في الصورة فقط . ( م ) . ( 5 ) قوله : ( ولا يبعد ) هو هذا جواب سؤال مقدر نشأ من قوله : ( مغايرة للأولى ) وهو أن يقال في قوله : ( صيغة أخرى ) بقوله : ( مغايرة للأولى ) لعدم المقام مثلا عنه ، وهو لا يخرج به ؛ لأن المغايرة أعم من أن يكون بتبديل حروفه الأصلي إلى آخر ، فأجاب بقوله : ( ولا بيعد أن يعتبر مغايرتها ) . ( شرح ) . ( 6 ) قوله : ( كما كانت الأولى داخلة تحته ) أي : تحت أصل كثلاثة ثلاثة مثلا ، فإنهما من -