عبد الرحمن جامي
82
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
وأدغمت الياء في الياء كسر ما قبل الياء « 1 » ، فلم تبق « 2 » علامة الرفع التي هي الواو في اللفظ ، فصار الإعراب في حالة الرفع « 3 » ( تقديريا ) بخلاف حالتي النصب والجر فإن الإدغام لا يخرج الياء عن حقيقتها ، فإن الياء المدغمة أيضا ياء ، وقد يكون الإعراب بالحروف تقديريا في الأحوال الثلاث في مثل : ( جاءني أبو القوم ) و ( رأيت أبا القوم ) و ( مررت بأبي القوم ) ، فإنه لما سقط حروف الإعراب عن اللفظ بالتقاء الساكنين لم يبق الإعراب ( لفظا ) بل صار ( تقديريا ) « 4 » . ( واللفظي ) أي : الإعراب المتلفظ به « 5 » . ( فيما عداه ) يعني فيما عدا « 6 » ما ذكر مما تعذر فيه الإعراب أو استثقل « 7 » ، . . .
--> ( 1 ) أي : ياء المدغمة لزيادة التخفيف ؛ لأن الكسرة أخف من الضمة ، فصار مسلمي فحصل التخفيف من جهات ثلاث : قلب الواو ياء ، وإدغام الياء في الياء ، وكسر ما قبلها ؛ لأن الياء أخف من الواو ، والإدغام من فكه ، والكسرة من الضمة ، تأمل . ( توقادي ) . ( 2 ) قوله : ( فلم يبق علامة الرفع ) يعني أن القلب يخرج الواو حقيقة فلا يكون الواو واوا ، فيم يبق علامة الرفع الذي هو الواو بخصوصه ، بخلاف الإدغام فإن الإدغام لا يخرج الياء عن حقيقته ، فإن الياء المدغم أيضا فيبقى علامة النصب والجر الذي هو الياء . ( وجيه الدين ) . ( 3 ) قوله : ( حالة الرفع تقديريا ) وذلك لامتناع أن يكون الياء حقيقة عن الواو بدلا عنها في الدلالة ، كما جعلت كسرة جمع المؤنث السالم بدلا عن الفتحة ؛ لأن الزائل بالإعلال في حكم الثابت . ( 4 ) لكون حروف الإعراب مقدرة ؛ للاستثقال ، فإن قلت : تقدير الإعراب للاستثقال مسلم في الرفع والجر ؛ لكون الواو والياء يتحملان الحركة ، ولكن يثقل على اللسان ، وأما في النصب فغير مسلم ؛ لأن تقدير الإعراب ليس إلا للتعذر ؛ لأن الألف ما دام ألف لا يقبل الحركة ، قلت : لأن الألف فيه كانت واوا ؛ لأن أصله حال إعرابه : رأيت أبو القوم ، فقلبت الألف لتحركها وانفتاح ما قبلها . ( محرم أفندي ) . ( 5 ) الجار مع مجروره نائب الفاعل الضمير إلى الموصوف ، يريد توجيه إفراد الضمير مع تعدد مرجعه بأنه راجع إلى المذكور ، وقال العصام : إن المتعدد إذا ذكر بالعطف بكلمة ، أو يجوز إفراد الضمير الراجع إليه ؛ لأنه في الحقيقة راجع إلى أحد الأمور ، لا إلى المجموع . ( عصمت ) . ( 6 ) قوله : ( يعني : فيما عدا ما ذكر . . . إلخ ) يعني : أن ما عدا اللفظي في موضعان ، فالمناسب أن يقول : فيما عداهما ، فأجاب الشارح بأن إفراد الضمير باعتبار المذكور للاختصار ، وهذا شائع في كلامهم بأن الضمير إفراد باعتبار ما ذكر ، والقضية الحقيقة المنفصلة وهي قوله : ( التقدير فيما تعذر واستثقل ) من قبيل مانعة الجمع فقط ، فالظاهر أن يقال : فيما عداهما ، كما في قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما [ النساء : 135 ] آية ، ولما خالف المصنف للظاهر بإفراد الضمير لزم التأويل ، وبهذا التحقيق سقط ما ذكره المحشي عصام الدين . ( حلبي ) . ( 7 ) فالمقصود أنك إذا عرفت أن الإعراب التقديري في أيّ : صورة كان ، فاعلم أن ما سواه لفظي -