عبد الرحمن جامي

62

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

على المصدرية ، أي : يختلف اختلاف لفظ « 1 » أو تقدير . والاختلاف لفظا كما في قولك : ( جاءني زيد ) و ( رأيت زيدا ) و ( مررت بزيد ) وتقديرا « 2 » كما في قولك : ( جاءني فتى ) و ( رأيت فتى ) و ( مررت بفتى ) ، فإن أصله فتيّ ، وفتيا وفتي . قلبت الياء ألفا ، فصار الإعراب تقديريا ، والاختلاف اللفظي والتقديري أعم من أن يكون حقيقة ، أو حكما كما أشرنا إليه ، لئلا « 3 » ينتقض بمثل قولنا : رأيت أحمد ، ومررت بأحمد ، وقولنا : رأيت مسلمين ومررت بمسلمين ، مثنى أو مجموعا ، فإنه قد اختلف العوامل فيه ، ولا اختلاف « 4 » في آخر ( أحمد ) حقيقة بل حكما ، فإن فتحة أحمد

--> - سواء كان بحسب تقدير نفس الآخر فقط كما في مسلمي ، أو تقدير صفته كما في عصى وقاض ، أو بحسب تقديره بالصفة فقط كما في حبلى وغلامي ، فإن أخرهما لا يمتنع عن قبول الإعراب بحسب الغرض ، والحكم وإن كان يمتنع عن قبول بحسب الخارج . ( عب ) . ( 1 ) ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويقال لمثل هذا عند أرباب المعاني : إيجاز الحذف ، والأولى على التمييزية أولى ؛ لعدم الحذف فيه ، ولأن فيه إجمالا وتفصيلا ، وإبهاما وتفسيرا ، وهو أوقع في النفوس بخلاف الثاني . ( محرم ) . ( 2 ) والاختلاف التقديري قد يكون بتقدير الآخر والإعراب جميعا ، كما في مثل جاءني فتى ، ورأيت فتى ، وقد يكون بتقدير الإعراب فقط كما في قولنا : جاءني الفتى ، ومررت بالفتى . ( بخاري ) . ( 3 ) صورة النقض أن يقال هذا الحكم يقتضي أن يكون اختلاف العوامل الداخلة على المعرب سببا لاختلاف آخر المعرب ، وليس كذلك فإن العامل اختلف في قولنا : رأيت أحمد ومررت بأحمد ، وفي قولنا : رأيت مسلمين ومررت بمسلمين ، مع أن الآخر لم يختلف لا لفظا ولا تقديرا ، أو صورة الدفع أن يقال : إن اختلاف آخر المعرب بسبب اختلاف العوامل أعم من أن يكون حقيقة أو حكما ، ففي الأمثلة المذكورة تحقق الاختلاف حكما بسبب اختلاف العوامل ، ؟ ؟ ؟ كما يجري في الاختلاف لفظا بأن يكون حقيقة وحكما يجري في التقديري أيضا ، ؟ ؟ ؟ يكون حقيقة وحكما . ( عصمت ) . ( 4 ) قوله : ( ولا اختلاف في أخر أحمد حقيقة بل حكما ) كتب الأستاذ بإزاء ذلك ما صورته : أقول : لا يبعد أن يعد من الاختلاف التقديري ما كان نصبه تابعا للجر ، وبالعكس ، فقد صرح الشيخ بأنهما مختلفان حقيقة كضمني ذلك المفرد والجمع ، وصرح الشيخ أيضا بأن الاختلاف في الفلك بحسب التقدير ، والتقدير في مقابلة اللفظ فلا حاجة إلى زيادة قوله : ( حقيقة أو حكما ) كما ذكره الشيخ على أنه مستغنى عنه بجعله خاصة غير شاملة كما ذكره في جواب ، فإن قلت : أولا بالاكتفاء بالاختلاف بالرفع والنصب وبالعكس ؛ إذ لا يلزم وجود الاختلاف بأنواع الإعراب كلها ، فافهم . ( عيسى الصفوري ) .