عبد الرحمن جامي

60

شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )

فالمقصود « 1 » من معرفة المعرب مثلا ، أن يعرف أنه مما يختلف « 2 » آخره في كلامهم ليجعل آخره مختلفا فيطابق كلامهم . فمعرفته متقدمة على معرفة أنه مما يختلف آخره ، فلو كان معرفته المتقدمة حاصلة بمعرفة هذا الاختلاف وتعريفه به ، وجب أن يعرف أولا بأنه مما يختلف آخره في كلام العرب ، ليعرف أنه مما يختلف آخره فيلزم تقدم الشيء على نفسه . فينبغي أن يعرّف أولا بغير ما عرّفه به الجمهور ويجعل ما عرّفوه به من جملة أحكامه كما فعله المصنف . و ( حكمه ) « 3 » أي : من جملة « 4 » « 5 » المعرب ، وآثاره المترتبة عليه « 6 » من حيث هو معرب ، ( أن يختلف آخره ) أي : الحرف الذي هو آخر المعرب ذاتا « 7 » ، . . .

--> ( 1 ) قوله : ( فالمقصود ) إشارة إلى أن ليس في نفس التعريف فساد ، بل هو في المقصود من التعريف ، وبيانه أن المقصود من تعريف المعرب أن يعلم المعرب بوجه صالح ؛ لأن يكون وسطا للحكم بأن هذا أو ذاك مما يختلف آخره باختلاف العوامل ، بأن يقال : هذا معرب وكل معرب مما يختلف آخره باختلاف العوامل فهذا مما يختلف آخره باختلاف العوامل ، ولا شبهة في حصول الوجه الصالح من تعريف المصنف لصحة أن يقول : زيد في قام ، معرب أي : مركب ، لم يشبه مبني الأصل ، وكل معرب مما يختلف آخره باختلاف العوامل فزيد مما يختلف آخره باختلاف العوامل ، بخلاف تعريف الجمهور . ( عبد الغفور ) . ( 2 ) أي : على معرفة وصفه وهو اختلاف آخره باختلاف العوامل ؛ لأن المعرب ذات ، والاختلاف صفة ، والذات متقدمة على الصفة طبعا ، فناسب أن يقدم ذات المعرب وضعا بأن يعرف أولا بحيث يعرف به ذاته ليناسب الوضع الطبع . ( محرم ) . ( 3 ) في اختيار هذا الحكم إشارة إلى وجه العدول عن تعريف المشهور للمعرب . ( عصمت ) . ( 4 ) يشير إلى أن الاختلاف المذكور حكم من أحكامه ، وخاصة من خواصه ، وليس مجموع أحكامه . ( توقادي ) . ( 5 ) إشارة إلى أن إضافة الحكم إلى الضمير للجنس لا للاستغراق ، فيؤول المعنى إلى أنه بعض حكمه . ( عصام ) . ( 6 ) قوله : ( وآثاره المترتبة عليه ) يشير إلى المراد بالحكم هنا الحكم المتعارف عند الأصوليين ، كما يقال : المترتب الفرض أن يثاب بفعله ويعاقب بتركه ، أي : الحكم المترتب عليه في الآخرة الثواب بفعله والعقاب بتركه ، لا الحكم الذي بمعنى المحكوم . ( جلبي ) . ( 7 ) تمييز عن نسبة يختلف إلى الآخر ، فتقديره أن يختلف لفظ آخره ، ثم أزيد الفعل عنه ونسب إلى آخره ونصب لفظا على التمييز ، أو وصف للمصدر المحذوف ، أو على المصدرية بحذف المضاف تقديره يختلف آخره اختلافا ملفوظا . ( علي رضا ) .