عبد الرحمن جامي
50
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
( غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ) أي : غير مقترن مع أحد الأزمنة الثلاثة في الفهم عن اللفظ الدالّ عليه فهو « 1 » صفة بعد صفة ( لمعنى ) ، فبالصفة الأولى خرج الحرف عن حدّ الاسم ، وبالثانية الفعل « 2 » . والمراد « 3 » ( بعدم الاقتران ) أن يكون بحسب الوضع الأول ، فدخل فيه أسماء الأفعال جميعا ؛ لأن جميعها إمّا منقولة ، عن المصادر « 4 » الأصليّة سواء كان النقل فيه صريحا نحو : ( رويد ) فإنه قد يستعمل مصدرا أيضا ، أو غير صريح « 5 » نحو : ( هيهات )
--> ( 1 ) أشار إلى أن الباء إذ وقعت للاقتران يكون بمعنى مع ، وإلى أن الاقتران المنفي في حد الاسم ، والمثبت في حد الفعل هو الاقتران عند فهم ذلك المعنى من اللفظ الدال عليه ، فلا يقدح في عدم الاقتران كون الزمان مقارنا للمعنى في الواقع ، ولا كونه مفهوما قبل فهم ذلك وبعده من لفظ آخر ، فلا يخرج عن حد الاسم مثل الضارب في قولنا في الماضي : زيد ضارب ، أو زيد ضارب أمس . ( عصمت ) . ( 2 ) وفي بعض النسخ وهو بالواو وهو الظاهر ، وأما الفاء فهي للبيان إذ التعريف غير مناسب ، ثم هو مجرور على تقدير الوصفية ، ويجوز نصبه بأن يكون حالا من المعنى ، ورفعه بأن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : وهو غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، وإنما احتاج الجر بالوصفية ؛ لأن النصب على الحالية يحتاج إلى تقييد الدلالة بحال عدم الاقتران ، والرفع على الجزئية يحتاج إلى ارتكاب الحذف . ( عصمت رحمه اللّه ) . ( 3 ) قوله : ( والمراد . . . إلخ ) لما كان ههنا مظنة سؤال هو أن حد الاسم غير جامع لخروج أسماء الأفعال عنه بقيد عدم الاقتران ، فإن معانيها مقترنة بأحد الأزمنة ، وغير مانع أيضا لدخول الأفعال المنسلخة عن الزمان إذ معانيها المستعملة فيها بعد الانسلاخ مستقلة غير مقترنة بأحد الأزمنة أراد أن يدفع ذلك فقال : والمراد . . . إلخ . ( عصمت بخاري ) . ( 4 ) قوله : ( منقولة عن المصادر ) معناه أن الكل في الأصل مصادر موضوعة لمعنى مصدري نقل إلى معنى الفعل ، وهذا المعنى متبادر عن تلك العبارة من غير مسامحة ، كما قيل . ( عصمت بخاري ) . ( 5 ) أسماء الأفعال ما بمعنى الأمر نحو ها زيد ، أي : آخذه ، ورويدا زيد أي : أمهله ، وهلم زيدا أي : أحضره ، كقوله تعالى هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ [ الأنعام : 150 ] ، أحضروهم ، وهات شيئا أي : أعطه ، وشهيل الثريد أي : أتيه ، وحيّ احده بمعنى أقبل ، وبلد زيد أي : دعه ، وعليك زيد أي : الزمه ، ودونك عمر أي : خذه ، وتراك زيد أي : اتركه ، وأمين بمعنى استجب ، دوراك بمعنى تأخر ، وأمامك بمعنى تقدم ، وإليك بمعنى بعد ، وأذهب وغير ذلك ، وإما بمعنى الماضي نحو : هيهات الأمر أي : بعد ، وشتات زيد وعمرو أي : اقترفا ، وسرعان زيد ووشكان عمر أي : -